الصفحة 52 من 81

ودوائر الحكم القضائي:

وكما تكلمنا عن المسار الرباني ووجدنا أنه يتشكل من خطان متوازيان وكل منهما له قطبان، فإننا هنا سوف نتكلم عن الجسم أو الجنس المشترك لهذين الخطين ألا وهو إخوة يوسف، وقد فصلنا في فقراتنا السابقة الحديث عنهم كما جاء الخبر عنهم بحضانتهم وهنا سوف نتكلم عن الوازع الذي كان يلف أعماق فطرتهم وهو الموضوع المهم والاساسي والمحوري الذي ابتدأت به وانتهت قصتهم من أول آيات السورة إلى نهايتها وهو كذلك يشكل واقع الأمر وواقع الحال الذي صاحب مسيرة حياتهم من حيث كانوا في الصحراء (بدوًا) وإلى أن جيء بهم إلى الحضر (مصر) واهتدوا واستغفر لهم أبوهم.

وقد وجدنا بهداية من الله أن كلمة (القميص) وهو قميص النبي يوسف قد ابتدأ به قصته مع أخوته وكلمة (القميص) كذلك وهو قميصه عليه السلام قد اصبح موضوع شبهة ودليل في (وسط) أحداث قصته ثانيًا وأيضًا وللمرة الثالثة أخذ (القميص) دورًا ورمزًا دليلًا على سطوع الحق غابة الهداية.

وتؤكد لنا آيات الله من خلال الإدراك العقلي الظاهري أن القميص كقطعة (مادية) هو لبس أو ثوب يُرتدَى لستر البدن ولم تعطينا المعاني أو التفاسير عن ماهية شكله أو لونه، أومن أي غزل قد صنع، فكل ذلك لم يكن ذا أهمية تُغير من القصد عن كونه قميصًا كان يعتاد الناس على ارتدائه في ذلك الزمان.

إلاّ أننا قد نستفيد من جانب مهم له علاقة (بالقميص) في ركن من أركان الإيمان، وخصوصًا إذا كان (القميص) أو أي لباس آخر، كان يلامس جسد النبي أو الأنبياء الأطهار، فإن المعجزة الإلهية تجعل فيه شيئًا مقدسًا، أو تجعله سببًا في إحداث أمرًا يريده النبي لإثبات نبوته في مكانٍ ما أو زمان ما أمام ملأ معين، والأمثلة في هذا الموقف كثيرة وكثيرة جدًّا، ولا يسعنا هنا إلاّ أن (نخمن) احتفاظ النبي يعقوب الأب بهذا القميص؛ لأنه فيه ريح جسد ولده يوسف، ونتكلم عن قميص النبي يوسف السلام، فالمعجزات التي صاحبت ارتدائه وبروزه كحدث يرتبط بحياته الشريفة عليه السلام سنراها في كل مرحلة.

وقد ارتأينا أن نطلق كلمة (الوازع) وما تعنيه لفظًا وشرعًا في كل مرحلة من المراحل الثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت