الصفحة 10 من 81

(أربعون سنة) على ذلك وأن سليمان عليه السلام جاء بعد (ألف سنة تقريبًا أو ما يقرب منها) ليجدده مع بنائه لبيت المقدس كلية.

وبعد هذه الجولة التاريخية نطرح عدة احتمالات نستنتج صحتها من عدمها من خلال مقاربة الحقيقة للاحتمال الأكثر قربًا من بديهية وسهولة القصد والمعنى لحاضنة يوسف الزمانية.

1 -الاحتمال الأول: أن زمن أربعون عامًا تعنى في حياة تناسل الإنسان جيلًا واحدًا بدليل تفسير الآية الكريمة في سورة المائدة الآية (26) {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ... } وتفسير الجمهور لهذه الآية أن أربعين سنة تعني زمن كافي لموت جيل واستبداله بجيل آخر جديد.

والأربعين سنة في الحديث الشريف تعني في حديثنا هذا بشكل مباشر هو جيل إسحق عليه السلام مثلما كان بناء البيت الحرام جيل إسماعيل بمعنى أن إسحاق عليه السلام كان قد كبر وتزوج بحضور حياة والده إبراهيم وبعده ولد يعقوب وترعرع وأصبح فتى قويًا مؤمنًا صابرًا مطيعًا لوالده النبي وقد بدأت بشائر وأخلاق النبوة شيئًا فشيئًا تظهر عليه و الاحتمال القوي أن يعقوب يماثل سن عمه إسماعيل عندما شارك أبيه قبل أربعين سنة ببناء البيت الحرام وقد أوحي إليه ببناء مسجد بيت المقدس بحضور أبيه إسحق عليهما السلام.

2 -الاحتمال الثاني: أن زمن أربعين سنة التي انقضت ما بين بناء البيت والمسجد، لم يكن يوسف عليه السلام قد شهد منها شيئًا لأنه لم يكن قد ولد بعد وبالتالي فإنه قد ولد وعاش في الأربعين السنة التالية؛ أي: إن الأربعين سنة التالية هذه كانت جيل يعقوب عليه السلام ابتداءً من سنة بناء مسجد بيت المقدس إلى سنة قدومه لمصر؛ حيث فسرت الأحداث تباعًا رؤيا يوسف عندما سجد كلاًّ من الشمس والقمر والكواكب الإحدى عشرة وبدء تكوين ما سمي القرآن العظيم ببني إسرائيل؛ حيث كان يعقوب عليه السلام شيخًا كبيرًا كما سلف وذكر بالآيات الكريمات.

قدر الله عز وجل بمشيئته الربانية والمعجزة للنبي يوسف عليه السلام أن يحتضن بزمن أبعدت فيه كلًا من نشأته وحياته كلها منذ صغره إلى أن أعلن عن سفور نبوته للملأ أجمعين حيث عاش وترعرع في ظل (دين) غير دين آبائه وبعيدًا كل البعد عنهم قال تعالى في سورة يوسف الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت