الصفحة 78 من 81

وبتجاوزنا عن المعنى الحرفي اللفظي لكلمة (كيد) ، ننتقل الى تصنيف الكيد بشكلة المعمم في الآيات الخمس الماضيات، وقد جاء على الشكل التالي:

1 -الصنف الأول هو الكيد البشري (كيد إنسان) .

2 الصنف الثاني هو الكيد الإلهي في مقابلة كَيْدِ المخلوق.

وقد جاء ذكر الصنفان من الكيد في سورة الطارق بقول الله عز وجل الآية (15 - 16) (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا.

وفي تفسير الكيد البشري كما جاء في تفسير ابن كثير عن كيد إخوة يوسف؛ أي: يحتالون لك حيلة يردونك فيها)؛ أي: إن الكيد البشري نهايته لا حدود لها، وفي غالب الكيد ينتهي بالردية؛ أي: الموت أو القتل، وهذا رأس الشر.

وأما الكيد الإلهي كما جاء في تفسير ابن كثير للآية { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } ، يقول: (وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة) ؛ أي: إن الكيد الإلهي فيه نهاية خير ومحبة، وهو لطيف في وقْعه، ورفيع في مقامه، وسامٍ في هدفه.

وجاء في ظلال القرآن (لسيد قطب) ذات الآية قوله: (والكيد يطلق على التدبر في الخفاء للخير أو للشر سواء.

وإن كان الشر قد غلب عليه، وظاهر الأمر هنا أنه شر يحل بأخيه وهو شر يحل بإخوته لإحراجهم أمام أبيه، وهو سوء (ولو مؤقتًا - لأبيه) ، فلهذا اختار تسمية كيدًا على إجمال اللفظ وبالإلماع إلى ظاهره وهو دقائق التعبير؛ (انتهى كلامه) .

ولما كان الإيجاز البلاغي والاختصار القصصي وحسن التعبير هم السمة الغالبة في النص القرآني فإن جملة التفاصيل عن (الكيد) برزت من خلالها (مجموعتان) من الصور وهما البارزتان أو المهمتان وخاصة في سورة يوسف نظرًا لتسلسل الأحداث المتسارعة في حياة النبي يوسف عليه السلام واخوته وما كان يحيط بهم ابتداء من بيت النبوة يعقوب عليه السلام في بدو فلسطين وانتهاء لما كان يعرف بأسرة عزيز وملك مصر وما يحيط بهما وهاتان المجموعتان: هما:

مجموعة صورة الكذب ومجموعة صورة الصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت