الصفحة 75 من 81

بإقرار الذنب بإقرار الفعل بنهاية الأحداث وتغلق دائرة الحكم القضائي.

إن في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوسف (ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي) .

وقوله - صلى الله ليه وسلم - عن لوط: لقد كان يأوي إلى ركن شديد ويعني بهما قد نسيا للحظة، وذلكم من هول ما حولهم من طغاة أنهما (نبيان) ، وأنهما يأويان إلى ركن شديد هو (الله) عز وجل، وهو ناصرهم أينما كانوا، لكن (يوسف) في موقفه في السجن يريد أن يظهر حكم القضاء علانية من الملك ذاته الذي يعرف أحداث القصة التي سجن من أجلها ليس ببراءته، فهو يعرف نفسه ولكن يريد الحكم بإقرار الذنب والخطيئة ممن قام بها وهم (النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ؛ لذلك لم يستعجل خروجه من السجن بأمر الملك، وإنما كان يتمهل وينتظر الحكم من الحاكم الأكبر الركن الشديد، وهو الله عز وجل ولذلك: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} .

ويوسف عليه السلام عندما لبث في السجن بضع سنين نسي ذكر ربه أو هكذا جاء في تفسير الآن الكريمة فهي تندرج في تفسير معنى لفظ وقول الحديث الشريف الذي ذكرناه.

ومن هذا المدخل نعود إلى أحداث القصص في سورة يوسف ونحاول أن نطابق (عدسات) الأحكام القضائية على بعضها ومع بعضها لنرى كيف فسرها وطابقها حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ونبدأ بأولها.

أولًا: في مجلس محكمة يعقوب عليه السلام: القضائية:

1 -الذنب أو الخطيئة (الفعل) قتل يوسف أو (اختفاؤه) .

2 -تظل المحكمة قائمة لمعرفة من القاتل أو الفاعل أو المذنب.

3 -الزمن غير محدد (غير قسري) وليس متسارعًا إجباريًّا.

4 -المتهم (الفاعل) ليس هناك دليل ويظل الشك قائمًا بينما المجهول منه غائبًا (الذئب) .

5 -الحديث الشريف: تطابق عدسات التفسير أن يعقوب نبي، وهو يأوي إلى ركن شديد، لكنه وفي نفسه حاجة يريد أن يقضيها وهي أبناؤه (أخوة يوسف) ، (اعترافهم بالذنب بالخطيئة وإيمانهم عندما قد قال فيهم: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا} وصبر مع الزمن الطويل، بلا إجبار ولا قسر: الإقرار والاعتراف الطوعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت