الصفحة 58 من 81

يفقدوا موثقهم مع أبيهم قالوا في الآية (87) قال تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} .

وكانت المفاجأة بانتظارهم وهم يجهلون.

قال يوسف عليه السلام (العزيز) الآية (90) قال تعالى: {قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

وأخيرًا لقد وجدوا أخيهم يوسف وكان لهم الفرج الكبير والمنقذ من مأساتهم ومعاناتهم فربت السكينة في نفوسهم واشرأبت قلوبهم بالإيمان وتاقت الأرواح لتبشير الأب الشيخ الكبير الحزين وكان لا بد من ذلك ليقدموا له توبتهم وينالوا رضاه وحبه الذي انتظره وصبر عليه سنين في مكابدة لا مثيل لها وكان لابد من دليل قاطع يحملونه ويقدمونه لإثبات صدق مقالتهم الجديدة.

5 -ومرة أخرى وبعد سنين وسنين طويلة من النسيان وبذات الأيدي وبذات الحالة والصورة وعودة الذاكرة إلى الفعلة الأولى التي قاموا بها بإصرار وترصد وبكل مكر وخديعة فإنهم يعودوا اليوم بفعلة مشابهة ولكن بنية مختلفة تمامًا مستسلمين مطيعين لا تدخل منهم ولا معترضين إنها فعلة تكمن فيها منجاتهم وفيها مقتل شيطانهم وبالتالي الانفلات من دائرته، يحملون (القميص) وهذه المرة بأمر وبرضا وبمقصد من صاحبه إلى الأب الرحيم ذاته ليكون له بشرى وليكون دليلًا وحجة لهم على صدق بشارتهم ومقالتهم الجديدة التي آمنوا بها.

جاء في الآية (93) على لسان يوسف قال تعالى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} .

والقميص هنا يقوم مقام (الكتاب) ولكن المرسل إليه ضرير فاقد البصر ولا يستطيع القراءة فقام مقام الكتابة ومقام الأحرف (الوحي الإلهي والأمر الرباني) ممثلًا (بريح جسد النبي يوسف) إنها الريح ذاتها لا زالت تؤنس أنف الوالد ونفسه التواقة فلما دبت فيها الحركة وعاد نشاطها في أنفه الزكي انتفض الأب النبي من مقامه وبين أهله جميعًا لا يدري من أي اتجاه هذ الريح قادمة ولكن لسانه الصادق نطق قبل أن يعرف الجميع ماذا يخفي الأفق وراءه.

قال النبي يعقوب عليه السلام في الآية (94) قال تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت