الصفحة 59 من 81

لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ.

تقاطع دوائر الحكم (دوائر حكم المحاكم القضائية) :

ونعود إلى المراحل أو الحالات التي جاء ذكر القميص فيها مرة أخرى ونحاول أن نعمق الدراسة لفهم جوانب أخرى مهمة جدًّا، صاحبت النبي يوسف في حياته وكانت تشع نورًا وهداية على ما كنا أطلقنا عليها كلمة دوائر، وقد تطرقنا إلى تفاصيل تكوينها، ورأينا في كل دائرة كيف يكون الوازع المحرك للنفس البشرية، فيكون قوي الإيمان بالله، ويكون متوجهًا إلى حيث الشرك أو الإشراك في العبودية، ولو لم تظهر علامات الشرك ظاهرة، وإنما نعتبر الحالات خاصة فيما صاحب حياة النبي مع العلم بنبوَّته، فمعارضتها يكون التسليم بالحكم بالشرك.

إذًا هنا نتطرق إلى الحديث عن تقاطعات هذه الدوائر في الحكم الشرعي أو القضائي أو الجنائي، وكيفية تبيان الدليل القطعي للبرهان بالبراءة أو البرهان بالإدانة، وهذا ما كانت تظهره قصة النبي يوسف بخيط رفيع لا يكاد يظهر على سطح الأحداث بالقصة، وإنما كان موازيًا في (الظل) ، باعتبار الحديث جاء بآيات الله عز وجل في القرآن (برواية) كلام الله مباشرة ونصرته لنبيه يعقوب ويوسف وحمايتهما، والناس من حولهم يجهلون ولا يعلمون وهم لا يشعرون، فمهمتنا هنا مصاحبة كل حدث، ونعتبر أنفسنا نعيشه ونراغبه جنبًا إلى جنب في زمانه، وفي مكانه، ثم نناقشه بالدلائل التي ترمي إليها آيات الله، ولو كانت دلائل ذات أهداف بعيدة الأمد ولا تظهر ولا تتبين نتائجها آنيًّا أو عاجلًا، وذلك بالدليل القطعي للآيات ذاتها، وسوف نعمد بما يتوفر لدينا من معاني ظاهرة طافية إلى (السطح) سطح القراءة المباشرة العادية من أي قارئ أو مستمع وذلك بالترتيب التالي.

دائرة وازع الأخوة:

أولًا: رواية الأخوة للأحداث (قصة قتل يوسف) :

1 -رسم الخطة والتخطيط لتنفيذ تفاصيلها بأحكام تام (عمد وترصد) .

2 -اختفاء (يوسف) نهائيًّا (غيابة عن مسرح حياة الأسرة) .

3 -تقديم دليل قطعي (القميص) مخضب بالدم على موته.

4 -التسليم بموت (يوسف) (أكله الذئب) .

5 -الحكم: لا توجد جريمة قتل عمد أو غير عمد؛ (لوجود قوة خارجية) ، (أحاطت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت