1 -جاء في الآية الكريمة (96) السلام. قال تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .
والمعنى والشيء المهم في هذه الآية أن فعل الطاعة والرضوخ لطلبه حيث أمرهم وهم بعيدون وغائبون عن النظر مسافة بعيدة عنه كان بداية (الترويض) لهم والسكينة لنفس أبوهم يعقوب عليه السلام وأن يظهروا فعل الصدق طواعية ومن غير ضغط ولا تأنيب.
2 -جاء في الآية الكريمة (80) قال تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} .
إنها البداية إلى نصف الطريق الآخر وقد لاح التفكك بين عصبة الشيطان وأخذت دائرته تنفتح وتتفكك ومن قبل رأينا فيها المكر والخداع وها هي وعلى بعد شاسع جدًا من الأب الرحيم يهزم الشيطان ومن قبل زعيم الأخوة وكبيرهم وقد دب اليأس بينهم كما بدأت الآية بذكره أولًا ومن ثم بدأ التمسك بالموثق ثانيًا والتسليم لأمر الله وحكمه ثالثًا.
3 -وزيادة في الدفع إلى الإيمان بأمر وحكم الله جاء في الآية (87) على لسان أبيهم يعقوب عليه السلام قال تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .
نلاحظ في هذه المرحلة من القصة أن الدفع والحض يزدادان بهم مجتمعين لبث روح الأخوة والاتجاه بها إلى الثقة والإيمان بروح الله والمبادرة لهزيمة الشيطان هزيمة منكرة وأن لا يبقى له موطن عند أحد منهم.
4 -توصلنا أحداث القصة إلى نقطة فاصلة لا رجوع منها إلى الوراء وقد فرغت جعبهم من المكائد والحيل الشيطانية تمامًا ولم تعد لديهم أيما قدرة حتى على التدبير ولم يعد لديهم فرصة فقد وضعوا في موضع حرج وخطير فإما أن يعودوا إلى أبيهم خالين الوفاض وكل التهم لاصقة بهم قتل أخيهم يوسف من قبل واليوم أخيهم الثاني وكذلك لا كيل ولا بضاعة واتهام بالفساد في الأرض وهذا ما لا يحتمل أبدًا أو أن يقدموا كلهم مجتمعين نحو العزيز ويعترفوا له بما حصل لهم من أول الحكاية إلى آخرها علهم بهذا يهتدون إلى سبيل لا يعلمونه. وإلى حل يرتضونه ولا