الصفحة 41 من 81

والقتل خلال المعارك، أبلغ العرفاء أمره إلى الفرعون في مركز القيادة، فكافأه بما يناسب مجهوده، وشجعه على المزيد، وهكذا استمر في نشاطه وترقياته، حتى بلغ مرتبة القائد البحري، وذكر أنه اشترك مع الفرعون أحمس في محاصرة عاصمة الهكسوس، وأن المعارك دارت حولها إلى الجنوب منها في البر، وعلى الماء عدة مرات، ثم دخلوها عَنوةً، ودمروها وأسروا معظم حاميتها، وأجبروا غالبية أهلها على الخروج منها كما ذكرنا عن أعدادهم سابقًا.

وتذكر النصوص عندما كتبت عن (السياسة الخارجية) للفرعون أحمس الأول (نب بحتي رع) ، بأنه خرج بنفسه على رأسه جيشه إلى الشمال؛ حيث تمركز فلول الهكسوس في (شاروحين) في فلسطين، وحاصرهم وقاتلهم حتى أجلاهم مرة أخرى منها، وشتَّتهم، وقد ظل يحكم هذا الفرعون بقوته الضاربة رُبع قرن من الزمان من (1575 - 1550 ق. م) ، ولم تذكر النصوص كيف مات ولكن فجأة انتقلت بالحديث إلى خلافة ولده أمنحوتب الأول (جسر كارع) وبذلك تنتهي قصة حياة أسرة الفرعون الأب (سقنقرع) .

وتبدأ أسرة جديدة من ذات السلالة تبدأ الحكم بالفرعون الحفيد لمصر الجديدة.

وهنا في هذه المرحلة الفاصلة يكتمل لنا جليًّا وجه الاقتران التاريخي؛ كما روته نصوص النقوش المترجمة حرفيًّا، وما دوَّنته كتابات البردي من تاريخ مصر القديم عن هذه المرحلة، وبما جاءت به آيات القرآن العظيم في سورة القصص؛ حيث جمعت الأدلة الدامغة وقرَنتها بالأشخاص، وما كانوا يتولون مناصب الحكم، وأجمَلت كل ذلك بما اقترفت أيديهم من أفعال ضد المؤمنين، وأخرجتها بصورة موجزة ومعبرة وحاسمة بآن واحد.

قال تعالى في الآية (8) من السورة {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} .

إن فرعون: بما يمثل فهو رمز يجمع كل شيء كما عرفنا وهامان الوزير الأول وهو الرجل الثاني بعد فرعون فقد كان يتمثل بالعقل الاجتماعي والنفسي لكل قبط مصر جنودهما: هم النخبة والقوة الضاربة للرمزين السابقين والآية الكريمة المعجزة (8) تقول أن اجتماع هؤلاء الثلاثة اجتماع خاطئ ولا أحد منهم ينفذ أو ينجو من فعلته والسؤال ماذا فعلوا؟ والجواب في السورة ذاتها في الآية (4) .

قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت