الصفحة 39 من 81

ومن البديهي فقد بدأ الانحلال والضعف ينتشران في أركان حكم الهكسوس من بعد وفاة النبي يوسف وأن التعاليم الدينية والشرائع التي نشرها وعممها وحكم بها الدولة بأكملها أخذت بالذوبان ولم يكن هناك من يحل محله أو ينوب عنه بشكل مباشر سيما وقد كان نبيًا وقد تفرق أخوة يوسف كلًا بعملة وأمورة وذريته وقليل منهم من احتفظ بعلم شريعة السماء وكان بعيدًا كل البعد عن الحاكم وكذلك الأمر ينطبق على من كان يهتم بشؤون الحكم من ملوك وأمراء وقادة الهكسوس وأهم من كل ذلك غاب العدل والقسط وغابت الأمانة في توزيع الغلال والثروات وتوالت السنون على ذلك وفي ذات الوقت كان هناك من يتمتع بإقليم (طيبة) في أقصى الصعيد في مصر بنوع من الاستقلالية الذاتية التي تعلق بأذهانهم أمجاد حكم أسرهم القديمة.

حيث استطاعوا مد نفوذهم حتى (أبيدوس) وأزاحوا حكم الهكسوس إلى الشمال حتى حدود (القوصية) وقد عرفوا بالتاريخ الفرعون باسم الأسرة السابعة عشرة الوطنية وعاصرت أواخر ملوك الهكسوس.

فمن هؤلاء الفراعنة وأشهر حكام الاسرة السابعة عشرة كانوا الثلاثة الأخيرين منهم وهم الفراعنة سقنترع ووالداه كامس وأحمس.

الفرعون سقنقرع: (تاعاقن) .

هو الفرعون الأول وهو كذلك صاحب ومؤسس الأسرة الفرعونية السابعة عشر التي ناهضت آخر ملوك الهكسوس (ايبي) وهو أب للأسرة المذكورة هذه التي نتحدث عنها.

زوجته أم ولداه (إياح حوتب) وقد لقبت ب (ربة الأرض) وسيدة الحاونيو رفيعة السمعة في كل قطر أجنبي التي دبرت سياسة القوم القديرة الجليلة التي احكمت شئون مصر وجمعت (صفوف) جيشها، ورعت أهلها، وأعادت الفارين ولمت شتات المهاجرين وهدأت (قلق) الصعيد وأرهبت عصاته الملكة إياح حوتب لها الحياة.

وحسبما ورد في (بردية) (بنتاوره) أن السجال والمراسلات ظهرت بين سقنقرع وبين آخر ملوك الهكسوس ويدعى (إيبي) ، وأظهرت كذلك الاختلاف الديني بينهما وصبغت (الجهاد) ضد الهكسوس بصبغة مقدسة لكنها انتهت بنهاية غير واضحة. فقد صورت جانبًا من هذه النمهاية (راس سقنقرع) التي عثر عليها في (طيبة الغربية) وقد توجتها خمسة جراح عميقة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت