لا مثيل له وهم ينتظرون الساعة ليروا بأم أعينهم آثار ونتائج تلك القوى، وقد تمثلت كثير منها في حياة الانبياء والرسل بالمعجزات كحقيقة واقعة ونحن هنا نعمم الكلام على الناس عامة ولكن الحديث بالمفارقة يخص الناس في حال ظهور إيمانهم ومعتقدهم الشديد بقوة الله رب العالمين والذي لا إله إلا هو، وكذلك يخص الناس في حال كفرهم وظهور معتقدهم بآلهة غير الله متمثلة بأشكال متعددة ومتلونه وقد تكون إحداها بشرًا مثلما اعتقدوا بفرعون أيام ظهور النبي موسى والمفارقة التي نقصدها هنا هي موضوع (الرؤيا) التي تحدثت عنها آيات القرآن العظيم في سورة يوسف والتي رآها ملك مصر من (الهكسوس) وموضوع الرؤيا التي تحدث بها أهل الكتاب وأيدها أهل السنة والتي رآها فرعون مصر القبطية بعد عودتهم للحكم بطرد الهكسوس نهائيًّا.
فالرؤيا الأولى: كانت إيحاءً وسببًا في توطيد حكم الهكسوس متمثلة بتأييدهم لنبوة يوسف، ومن ثم توليه حكم أرزاق مصر كلها، وأما الرؤيا الثانية: فكانت على علتها إيحاءً وسببًا في تدمير حكم الفرعون وجنده وملأه بظهور نبوة موسى عليه السلام على مصر كلها والعالمين آنذاك.
والأكثر غرابة أن قاعدة كلتا الرؤيتين جاء تفسيرهما من الذين عاش وتربى في كنف الأسرتين الحاكمتين آنذاك في الأسرة الأولى يوسف وكان المجد لها على يده وفي الأسرة الثانية موسى كان الهلاك والتدمير على يده.
إفاضة:
وقد أحببنا أن نلقي ضوء عن الفرعون الطاغية الذي جاء ذكره بالقرآن الكريم وقد استباح كل شيء ببني إسرائيل فأرسل الله عليه موسى وهارون إيذانًا بالخروج.
وكان هلاكه وجنده وحاشيته بالغرق أجمعين كما هي معروفة إلاّ أن التعرف على هذا الفرعون من خلال كتابات وأثريات التاريخ المصري الفرعوني بقيت في طي المجهول وذلك للأسباب التي ذكرناها من قبل وكذلك لعدم حصول الفائدة الشرعية والدنيوية على حد سواء ولكننا في سياق وطبيعة بحثنا هنا حاولنا التعرف عليه بما توفر لدينا من خلال معلومات المقارنة التقريبية بالتطابق الزمني مع ذكر التواريخ وبعض تفاصيل الأحداث وقد توصلنا إلى ما هو آت.
الأسرة الفرعونية التي أعقبت حكم الهكسوس: