في التوراة وكانت حجتهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأورده البخاري في باب تفسير سورة البقرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا".
إلاّ أن علماء المسلمين يرحمهم الله وجزاهم خير الجزاء اقتصروا بالشرح والتوضيح وفيما أورد منهم بالأسماء والأرقام فقط لبعضًا من سير الأنبياء والصالحين من أقوامهم بحيث لا يؤثر هذا السياق في أي من تشريع الله صغر ذلك أم كمبر ولا من قريب ولا من بعيد وكان ذلك لا يضفي سوى رسم الصورة التاريخية للسير فقط وهذا ما جعل المفسرون يطمئنون على ما يستشهدون به وإلى ما يرمون إليه وهذا السياق كله انسحب على قصص غالب الأنبياء عليهم السلام والصالحين والأولياء ومن تبعهم وآمن بهم وهنا نورد بعض الأمثلة من ذلك لنكمل بعضًا من جوانب بناء بحثنا والله الموفق وهو رب العالمين فمثلًا ما قال أهل الكتاب:"أن يعقوب لما وصل إلى أرض جاشر وهي أرض بلبيس - خروج يوسف لتلقيه، وكان يعقوب قد بعث ابنه يهوذا بين يديه مبشرًا بقدومه، وعندهم: أن الملك أطلق لهم أرض جاشر، يكونون فيها ويقيمون بها بنعمهم ومواشيهم".
وقد ذكر جماعة من المفسرين أنه لما أزف قدوم نبي الله يعقوب وهو إسرائيل، أراد يوسف أن يخرج لتلقيه، فركب معه الملك وجنوده خدمة ليوسف وتعظيمًا لنبي الله (إسرائيل) وأنه دعا للملك وأن الله رفع عن أهل مصر بقية سنين الجدب ببركة قدومه إليهم، فالله أعلم.
وكان جملة من قدم مع يعقوب من بنيه وأولادهم فيما قاله أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن ابن مسعود - ثلاثة وستين إنسانًا، وقال أبو إسحاق عن مسروق: دخلوا وهم ثلاثمائة وتسعون إنسانًا، قالوا: وخرجوا مع موسى وهم أزيد من ستمائة ألف مقاتل، وفي نص أهل الكتاب أنهم كانوا سبعين ألفًا.
وقد ذكر ابن إسحاق أن عند أهل الكتاب أن يعقوب أقام بديار مصر عند يوسف سبع عشرة سنة، ثم توفي - عليه السلام - وكان قد أوصى إلى يوسف - عليه السلام - أن يدفن عند أبويه إبراهيم وإسحاق.
قال السُّدي: فصبره وسيره إلى بلاد الشام، فدفنه بالمغارة عند أبيه إسحاق وجده الخليل -