3 -زمن بعثة النبي شعيب:
وهذا الزمن جاء متوازيًا بزمن إسحاق ويعقوب عليهما السلام أو هو عقبهما مباشرة ونستنتج ذلك مما جاء في الآية الكريمة (89) من سورة هود العظيمة على لسان النبي شعيب مخاطبًا ومحذرًا قومه قال تعالى: {وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} .
وقد قال بعض المفسرين أن قوم لوط أهلكوا أمام ناظري قوم شعيب ومنهم من قال كما ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن شعيبًا عليه السلام كان بعد يوسف عليه السلام وقول الله تعالى في الآية: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} لا تحتمل غير ذلك والمهم في قول التأكيد أن زمن النبي شعيب ونزول العقاب في قومه كان متزامنًا جدًا بزمن النبي يعقوب وابنه يوسف وبالتالي هو متلازم زمنيًا بحكم الملوك الذي نحن بصدد البحث فيه الذي عاش به بنو إسرائيل ومنهم يوسف عليه السلام في مصر.
ثانيًا: من السنة النبوية الشريفة:
زمن بعثة إبراهيم الخليل حتى يوسف عليه السلام: لقد انحصر توثيق هذا الزمن في السنة النبوية الشريفة بتفسير آيات القرآن العظيم والتي خصت بالذكر ما أوحي إلى إبراهيم الخليل من أوامر ونواهي للدعوة إلى دين الله الحنيف ونشره وتطبيقه ولعل الهداية الإلهية جعلت من فترات تحول شخصه شيئًا فشيئًا جعلت منه تاريخًا كاملًا يرسخ حقيقة مهمة في التاريخ الإنساني وكان العنصر المهم في تاريخ حياة أبو الأنبياء هو مدى ارتباطه وتأثره وتأثيره بما يحيط به في كل زمن وفي كل مكان عاش فيه أو انتقل منه أو إليه وكل ذلك كان كما قلنا محصورًا بما ذكرت آيات الله في القرآن العظيم وكان هذا بحد ذاته تاريخًا عظيما ًوقد كانت السنة النبوية الشريفة مكملة بشرح وتفسير هذه الآيات ومن خلال هذا التفسير كانت تستجمع صفحات تاريخ ذلك الزمان غير أن بعضًا من صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم فيما بعد حاولوا عند تدوينهم لذلك الجانب من التاريخ لدعم التفسير استعانوا بالذكر فقط لبعضًا من الأرقام والأسماء لما لم يرد ذكره في آيات الله في القرآن العظيم وكانت حجتهم للترغيب والتشويق ليس إلاّ وذلك كله تم بالاستعانة لما ورد ببعض مصادر أهل الكتاب وخاصة ما ورد