عند طلاق زوجته بأن يقصد بمراجعتها الضرر بها بقوله {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [1] كما حرم تعالى الضرر في الوصية, فقال عز وجل {بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [2] وقد ورد العديد من الشواهد في السنة تمنع الضرر والإضرار, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه» [3] . وقد ذكر الفقهاء أن مسائل الضرر في الأحكام عديدة جدًا ضربوا من الأمثلة على ذلك أن يحدث الإنسان في ملكه ما يؤدي إلى الإضرار بجاره, أو أن يبني بناء مشرفا يكشف عن ستر جاره, واستشهدوا على ذلك بما روى عن سمرة بن جندب أنه كان له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار, ومع الرجل أهله, فكان سمرة يدخل عليه, فيتأذى به, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له, فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليبيعه, فأبى, فطلب أن يناقله, فأبى, قال «فهبه له ولك كذا وكذا» أمرًا رغبه فيه, فأبى, فقال «أنت مضار» فقال للأنصاري اذهب فاقطع نخله» [4] . قال ابن رجب الحنبلي «قال أحمد بن حنبل .. ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك فإن أجاب وإلا أجبره السلطان, ولا يضر بأخيه في ذلك وفيه مرفق له» [5] .
وقد بحث الفقهاء في العديد من مسائل الضرر التي يجوز لولي الأمر التدخل بالإجبار للإلزام بمباح أو منعه عند وجود الضرر.
يقول ابن تيمية:
لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه: مثل من عنده طعام ولا يحتاج إليه والناس في مخمصة فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل .. فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل .. [6] .
هذا بالنسبة لتدخل الدولة لمنع الضرر, أما التدخل بمنع ما يؤدي إلى الحرام فإن أحد القواعد الشرعية الثابتة «أن الوسيلة إلى حرام محرمة» وأنه ينبغي سد الذرائع التي توصل إلى محرمات, يقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ
(1) سورة البقرة, آية 231.
(2) سورة النساء, آية 12.
(3) حديث حسن, راجع الألباني, صحيح الجامع الصغير وزيادته, مرجع سابق, حديث رقم 6372, ص 1089.
(4) رواه أبو داود, محمد بن عبدالله الخطيب التبريزي, مشكاة المصابيح, تحقيق محمد ناصر الدين الألباني, جزء 2, بيروت, المكتب الإسلامي, 1979 م, حديث رقم 3006, ص 905.
(5) ابن رجب الحنبلي, جامع العلوم والحكم, مرجع سابق, ص 290 - 391.
(6) فتاوى بن تيمية, مرجع سابق, الجزء 28, ص 75 - 82.