الصفحة 54 من 58

وقدرته، مع معرفة الدنيا وهوان شأنها والتحصن من ملهياتها، مع تذكر النهاية بالقبر ووحشته، والبعث وهولته، والحشر والحساب على مثاقيل الذر من الخير والشر، مع التبصر بعداوة الشيطان وأعوانه، والتحصن من غوايته، بمعرفة النفس ونقائصها وثغراته، فنسد مداخل شياطين الإنس والجن عليها، بتزيينها وصدها وإضلالها، ولا يكون ذلك إلا بتحصيل العلم النافع الدافع على طريق الخير والإحسان، بالعلم بتوحيد الله عز وجل فننزه، وبكتابه فنحسن تلاوته، العلم بفقه العبادات، أن نتقن أداءها فيضاعف الله عز وجل لنا ثوابها، مع الاطلاع على علم القلوب ومداواتها، والحياة مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار، نستقي منها درر العبر، إلى غير ذلك من العلوم التي نعرف بها ديننا، ونحسن عليها عبادة ربنا، مع مداومة قراءة كل كتاب في مضار التدخين، وأساليب النجاة منه، لنظل دائمًا بمشاعر مشحونة الإرادة فلا نضعف لحظة عن هدفنا، ولا يردنا شيء عن عزمنا، وعظيم ونبيل قصدنا!!.

احذر عند توبتك من المثبطين لإرادتك المستخفين بهدفك، فإنهم أعداء أنفسهم، لا تتصور أن يكونوا سندك، اعتزل صحبتهم وازهد في جلستهم، وعليك بالصديق الصادق والمخلص الوفي الذي يعينك في محنتك، واسأله دائمًا الدعاء لك بظاهر الغيب، ولعلك تجد من الراغبين في التوبة من يشاركك الهدف، فتتعاونوا على بلوغ القصد؛ فإن يد الله عز وجل مع الجماعة.

سوف تزيد شهيتك إلى الطعام الطيب مع الامتناع عن الدخان الخبيث، وهذا ما يؤكد التضاد بينهما، فإياك وممارسة أي نظام غذائي أثناء تلك الفترة، وإن كان ذلك سيؤدي إلى زيادة وزنك، فتلك بادرة خير وعلامة شفاء، فقط احذر الإكثار من تناول النشويات والبروتينات، والدهون والتوابل والبهارات والحلوى، حيث إنها تفتح الشهية إلى التدخين، وعليك بالإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة والماء بين الوجبات، مع الإكثار من شرب العصائر، خاصة عصير الجزر والجرجير، لتطهر جسمك من آثار النيكوتين، ويمكنك أخذ حمامات دافئة يوميًا، وتناول جرعات مناسبة من فيتامينات عالية التركيز، خاصة فيتامين (ب، ج) ، لتعينك على تحمل آلام الحرمان من الدخان، كذلك يمكنك تناول بعض الأدوية التي تحتوي على هرمون الدوبامين، كبديل لما يفرزه الجسم أثناء التدخين، والذي يكون سببًا في شعور المدخن باللذة والبهجة التي كان يشعر بها أثناء التدخين، فلعله أن يغنيه عن السيجارة.

ممارسة الرياضيات البدنية الخفيفة، يبعث في الجسم النشاط والحيوية، لاسيما لو مارسناها في صورة جماعية، لتبعث في النفس البهجة والسرور، وتحث على المزيد من الحركة والنشاط، الذي سوف يساعد على النوم العميق، وإذا لم تجد الوقت أو الرغبة في ذلك، فلا أقل من ممارسة رياضة المشي يوميًا قدر الإمكان، مع عدم السهر وتنظيم عدد ساعات النوم، بحيث تكون كافية، والبعد بقدر الإمكان عن المشاكل والانفعالات، مع مراعاة عدم الإنهاك البدني والذهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت