سيجارة تدين صاحبها بشهادة أطباء الصحة النفسية، أنه بسببها غير سوي نفسيًا، أو ناضج اجتماعيًا، فهي تهدر من قدراته الإدراكية، وتوهن من ملكاته النفسية والانفعالية، وتضعف من إمكانياته الدراسية، بل تدين الطبيب المدخن، بأنه قد أجرم في حق مهنته، لما يدخن بين مرضاه!!.
قد تحرمه الفرحة بقدوم رمضان، وبسبب آلام الحرمان، فتفسد عليه بهجة العبادة، وتنتقص من ثواب الطاعة، وهي التي كان تدخينها من قبل جريمة عقوبتها كسر أنوف المدخنين، وصب الرصاص في أفواههم أو نفيهم، بل وتحكم بإعدامهم، فلا يغرنا استشراء الوباء، وتحكم الداء في أصحاب الشهوات، بخدع وحصار الدعايات، وللأسف أصبحت في المحال التجارية أهم سلعها، ورغم ضآلة أرباحها، وكأنها مصيدة الزبائن، وهذا صدع في الدين لمن غفل أنه ليس في الرزق حيلة، كما ليس في الموت شفاعة، كما أنها ليست السلاح النافع في مواجهة المشكلات، بل إنها لمن أعظم هذه المشكلات، تذل صاحبها أحيانا، وتضطره أن يطلبها ربما من أي أحد، وهو الذي يقهر إحساسه بالجوع أو العطش، ولا يسأل صاحبه الحميم شيئا من طعامه أو شرابه، ولا عجبًا بعد أن عرفنا أن مخترعها متسول أسباني!!، وبرغم ذلك فقد انهزمت في الغرب المتحضر، فتنخفض نسبة المدخنين هناك سنويًا بأكثر من 10?، وفي دول العالم الثالث الزيادة مستمرة، وتصل إلى أكثر من 20?!!.
أيتها الأم الحنون سيجارتك تخرب شرايين جنينك، وتنقص من وزنه، تجعله يلهث في رحمك متألمًا من نقص الأكسجين، تؤخر نموه الحركي والنفسي، تضعف كفاءة تنفسه، وتزيد من سرعة دقات قلبه، وبعد ولادته تصيبه بالسعال، وأمراض القيء وضيق التنفس، وهشاشة العظام وفقدان المناعة، وتضعف قدرتك على إرضاعه، وتفسد اللبن في ثديك، تضاعف من احتمال إصابتكما بالسرطان، وتقلل من خصوبتك وقدرتك على الإنجاب، وتعجل بانقطاع الحيض، وبظهور التجاعيد بوجهك، وتسود أسنانك وتهدر نضارتك وجمالك، وتفسد رائحتك، كما أن تدخين زوجك يصيبك وجنينك بالكثير من هذا البلاء.
إن السيجارة ليست سوى فكرة هيمنت على عقولنا، واستقرت في مكنون قلوبنا، وعلى ذلك استسلمت لها نفوسنا، بوهم الإدمان وبإيحاءات الشيطان، فلبست علينا طريق النجاة، وكما روجت لذلك الدعايات الكاذبة لشركات الدخان، لتبث فينا روح العجز والاستسلام، فقد ثبت أن المعاناة النفسية التي تحدث بالامتناع عن التدخين، سببها الأول الشعور المؤلم بالحرمان، مع الكثير من مواقف حياتنا السلوكية والعاطفية والانفعالية والفكرية، والتي ارتبطت بالسيجارة لسنوات طويلة، وهذا هو منبع الألم ومصدر الشقاء، وبرغم أن نتائج البحوث الطبية والنفسية تؤكد على تفاهة الآثار الجسمية من جراء الامتناع، وأنه لا يعوضنا عنها سوى البدائل الطيبة، والإرادة المتبصرة، والأنس مع ذكر الله، عز وجل ففي بيوته فيوض رحمته وأنوار هدايته وبركات طاعته، مع الصبر لننال معونته، في دعاء المتضرع نحظى بحمايته، بصدقات يطهرنا الله عز وجل بها ويزكينا، نتدارك بها الهموم والغموم، فندرك عفوه وتوبته، ومع الاستغفار الذي يجلب الرزق ويضاعف القوة بحول الله عز وجل