الصفحة 50 من 58

كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [1] ، ولن يترك الله عز وجل عباده المخلصين لعبث الشياطين وإغوائهم، ذلك في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2] ، فالذين آمنوا هم الذين يتبعون هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مخالفة الشيطان في عاداته وأعماله، ويتسلحون بذكر الله عز وجل في جميع المواطن، فيعيذهم الله عز وجل من نزغاته وهمزاته ووساوسه وتزيينه وإغوائه، وهؤلاء هم الذين على ربهم يتوكلون.

إنَّا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يوم مضي يدني من الأجل

قيل: (كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟!، كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله، وتقوده حياته إلى موته؟!) ، عندما يولد الطفل نؤذن له في أذنه، ومهما طال عمره، سيصلى عليه عند موته، بدأت حياته بالأذان له، وانتهت بالصلاة عليه، فكأن عمره مهما طال، كما بين وقت الأذان إلى إقامة الصلاة!!.

أذان المرء حين الطفل يأتي ... وتأخير الصلاة إلى الممات

دليلٌ أن محياه يسيرٌ ... كما بين الأذان إلى الصلاة

يقول الله: عز وجل {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [3] ، فكم تساوي آلام الحرمان من الدخان إلى آلام المحتضر عند الموت، فلا أعظم من الموت مصيبة، تهون معها كل مصيبة، ولا أشد من سكراته ألمًا، يتضاءل معه كل ألم.

يا من بدنياه انشغل ... وغره طول الأمل

الموت يأتي بغتة ... والقبر صندوق العمل

(1) إبراهيم: 22.

(2) النحل: 99.

(3) ق: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت