ماذا يفعل الصوم مع المدخنين؟!، سؤال يقودنا إلى نتيجة مؤكدة، أن التدخين ليس إدمانًا وإنما عادة تمكنت من نفوسنا، فمع مقدمه كل عام يفرح المسلمون بتنزل الرحمات، ومضاعفة الثواب في العبادات، وبسكينة القلوب وصفاء الأرواح مع الأنس بالصيام، ولكني وربما معي الكثير من المدخنين مع الأسف نشعر مع قدومه بمغبة آلام الحرمان المنتظرة من التدخين، فأيامه الأولى عصيبة وشاقه، وتمر بمرارة نكابدها لا محالة، ولكن بفضل الله عز وجل يوم بعد يوم تخف المعاناة وتتلاشى الآلام.
إن قوة الإيمان في نفوسنا لأداء ركن عظيم من أركان الإسلام، أسمى بلا شك من دواعي هوى النفس ووساوس الشياطين، فبعد أيام قليلة تسقط السيجارة من دائرة اهتماماتنا، فلا نفكر فيها خلال ساعات الصوم، ولكن ما إن ينطلق مدفع الإفطار حتى تنطلق الرغبة العارمة إليها، ومع الأسف أن الفرحة في تلك اللحظة ليست على نعمة ثواب الصوم، ولا لتناول الطعام الطيب بعد ساعات الحرمان، وإنما للفكاك من آثار الحرمان من الدخان، ونظل نواصل التدخين سيجارة وراء سيجارة في شره ونهم متواصل، فلا نشبع ولا نرتوي حتى يؤذن للفجر، فتضيق صدورنا ونمسك عن التدخين في حزن وأسف.
لاحظت بعد مرور عدة أيام من الصوم أني في النهار لا أفكر مطلقًا في سيجارتي، برغم خلو دمي من النيكوتين الذي يزعمون أنه يسبب الإدمان، ولكني بعد المغرب ورغم تدخين عشرات السجائر في نهم للمزيد، فلماذا تنعدم حاجتي للتدخين وأنا صائم وجسمي خال من النيكوتين، وتزيد مع الوقت ليلًا برغم تشبعه به؟!، أليس في هذا ما يؤكد أنها حاجة نفسية بدافع العادة، وليست جسمية من أثر الإدمان؟!.