الصفحة 52 من 58

لعله أن يكون من المفيد أن نسترجع ما سجلته من خواطر عن تجربة نجاتي من أسر الدخان، مذكرًا بأهم ما نوّهت عليه، فالسيجارة وكما ذكرت هي السلعة الوحيدة في العالم كله، المكتوب على ظهر علبها أنها تدمر الصحة وتسبب الوفاة، وكذلك مسجل عليها نسبة القطران، وهو الزفت، فهل من خير في سيجارة تجعل رائحة صاحبها زفت، والذي يسربل الله عز وجل به الكفار في النار؟!، هل من خير في سيجارة يعطن دخانها سنوات في براميل، لتضاف إليه العصائر المخمرة، والكحل وحمض الهيدروسيانيد المستخدم في خنق المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة، والمبيدات الحشرية والزرنيخ، ومعهم 599 مادة سامة، و 42 من المواد المسببة للسرطان، و 30 مادة تحدث تغيرًا وعبثًا في التركيب الكيميائي للجينات الوراثية للمدخن، فينتقل ذلك العبث إلى أبنائهم؟!.

ويضاف لما سبق أحشاء وأطراف بعض الحشرات، والزواحف والحيوانات التي تعيش فيها أثناء فترة التعطين، كالفئران والصراصير والسحالي وغيرها، لتصنع لك هذه التوليفة العجيبة أربعة آلاف مادة سامة مع كل نفس من سيجارتك الحبيبة، وليكون تكرار إدخالك السموم إلى جسمك 40 ألف مرة مع كل سيجارة، وقرابة المليون مرة مع كل علبة، ولتكون سببًا في ضياع قرابة 6 ساعات وربع الساعة من عمرك المتوقع يوميًا، وعشر سنوات ونصف على مدى حياتك، وأربع سنوات من العمر المتوقع لزوجك المسكينة التي لا تدخن وبسبب تدخينك، هل من خير في سيجارة تقتل ستة أشخاص كل ثانية؟!، فلنحذر من سيجارة اغتالت من غنوا بحبها ومثلوا لأجلها، وصنعوا الدعايات الكاذبة لها، ثم اعترفوا عند احتضارهم أنها القاتل لهم!!.

لا خير في سيجارة تشقي صاحبها وصحبته، فتحرق سترته، وتفسد هواء حجرته، تضيع عمره، تذبح قلبه، تحرق رئته، تنهك جسمه، توهن عقله، تضعف نظره، تؤذي جليسه، تشوش فكره، تهدر ماله، توهن عزمه، تكدر صفوه، تعجز فحولته، ومن إنجابه الذكور تضعف فرصته، تحرم أسرته، تشين عبادته، تذهب نضارته، تسلب حكمته، تعمي بصيرته، تمتهن إرادته، تفقده جدارته، تنتقص من قدوته، تنفر منه الملائكة، وتستحضر الشياطين.

اعلم يقينا أن الذي يشعل سيجارة ليدخنها، أشد شقاء وأطول حسرة، ممن يمسك بورقة من فئة المائة جنيه بل أضعافها ليحرقها بنفس عود الثقاب الذي أشعل به هذه السيجارة، فستحرقه قبل أن يحرقها، وتشتعل فيه وهو يشعلها، فالخسارة في المال إن عظمت فقد تعوض، أما خسارة الصحة فلن تعوضها أموال الدنيا كلها، فلا قيمة للمال في يد العليل الذي لا يستشعر به لذة، أو يتنعم فيه بنعمة، وكيف نقدر الخسارة في الإرادة المنهزمة والعزيمة المندحرة، أمام سطوة دخان مهين يذل صاحبه، فيحرم أن يكون مع المؤمنين من أصحاب العزة الموصولة بعزة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت