الصلاة أعظيم صلة بالله عز وجل والأولى أدائها مع الجماعة في المسجد، ولقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم أقوامًا يصلون في بيوتهم أن يحرقها عليهم، ولم يعط الأعمى الذي لا يجد من يقوده إلى المسجد، في طريقه الموحش رخصة بعدم أدائها مع الجماعة، قال الله عز وجل: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] ، ففي أداء الصلاة شحنة إيمانية دافعة حافظة من الوقوع في فاحشة، أو التلبس بمنكر، إنها المصباح الذي ينير القلب في ظلمة الغفلة، فيكشف له الطريق الآمن.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ للَّهِ تَعَالَى مَلَكًا يُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ قُومُوا إِلَى نيرانكم الَّتِي أوقدتموها فاطفؤها بِالصَّلَاةِ) [2] ، ألا تكفينا نيران ذنوبنا حتى نزيدها بنيران سجائرنا؟!.
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ اللَّهِ ... ) [3] ، وذمة الله عز وجل حمايته وحفظه ورعايته وهديه، فمع المواظبة على بقية الصلوات نعيش يومنا وليلنا في حماية الله عز وجل، كما أن المكث في بيوت الله عز وجل رحمة ونور ومغفرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) [4] ، وعنه أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) [5] .
وصلاتنا في المسجد تضعف صلاتنا فيما سواه بسبع وعشرين درجة، فتثقل موازين حسناتنا بما يقربنا من الله عز وجل، وبما يمدنا بطاقة على الخير، وعزيمة على مجاهدة الشر، كذلك سنجد في المسجد من يعيننا على مدارسة كتاب الله عز وجل، ومع ملائكة تظلنا بأنوارها، وتدعو الله لنا بالرحمة والمغفرة.
(1) النور: 36 - 38.
(2) رواه الضياء في المختارة (2592) والطبراني في المعجم الصغير (1135) ، وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع (1958) .
(3) رواه مسلم (657) .
(4) رواه البخاري (445) .
(5) رواه مسلم (2699) .