الصفحة 8 من 58

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والصلاة والسلام على المصطفي المبعوث بالهدى والرحمة، وبعد ... ،

فتلك رحلتي مع التدخين، وفيها ما تعلمته من عِبَر عَبْرَ السنين، وبما تحمل من لذة خادعة، أعقبتها حسرة وأنين، أهديها لكل مدخن، طوق نجاة لبر أمان بعون الله عز وجل، إنها رحلة تحمل في طياتها تجربة مثيرة مع النفس في صراعها، بين الخير الذي ترجوه بميزان العقل والحكمة، وبين الشر الذي تهواه بدواعي الشهوة والغفلة، فكل سيجارة أشغلتها قد اشتعلت في لحمي ودمي، وكل بقية منها وقبل أن أطفأها، قد أطفأت فيَّ بريق النضارة وإشراقة الصحة، وبعد أن خلفت في قلبي مشاعر العجز أمام سطوة دخانها العاتي وبرغم هوانه، وقد ضرب به المثل بالوضاعة!!.

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... على طبقات الجو وهو وضيع

ولكم كان يؤلمني هذا العجز الدائم أمام سيجارتي، وتلك الأغلال التي تأسرني بها، والذي كان أشد على نفسي من إهداري لصحتي أو مالي قرابة ربع قرن مضى، والذي على مر أيامه كم كنت أمني نفسي بيوم الخلاص، محاولًا الفكاك من أسرها مرات ومرات، دون يأس عن مواصلة الجهاد، بيقين أن هذا واجب شرعي يفرضه على ديني، إرضاء لله العلى الكبير.

إن صحتي ومالي ومن قبل إرادتي الحرة، أمانة يسألني ربي عز وجل عنهم يوم القيامة، فالكتاب ليس فقط رصدًا لتجربتي في النجاة من التدخين، وإنما هو التأكيد العملي على منهج الإسلام العظيم، في إعلاء الروح وتزكية القلب، بآثاره الجليلة على الإنسان في توجيه دفة حياته على دروب الخير وسبل الإحسان، بإرادة قوية موصولة بمدد الله عز وجل، والحمد لله الذي منَّ علينا برحمته على درب هدايته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت