الصفحة 22 من 58

? حكاية طريفة توضح مع بداية ظهور التدخين مدى غرابته وشذوذه، ففي إنجلترا حيث كانوا يدخلون خلسة مثل السير والتوراني، والذي كان يوما منهمكًا في المطالعة، فنادى خادمة وقد نسي غليونه في فمه، فلما دخل عليه الخادم ورأى الدخان ينتشر من حوله ارتاع، وما كان منه إلا أن رماه بقدح الماء الذي في يده، وخرج مسرعًا يستنجد صارخًا: (ماء ... ماء لإطفاء سيدي الذي توقد ذهنه واشتعل فكره) !!.

? وتلك قصة الملاح الإسباني رود ري جودي الذي رافق الرحالة كريستوفر كولومبس إلى العالم الجديد، وأحضر معه الدخان الذي كان منتشرًا بين قبائل الهنود الحمر، فلما رآه الناس يدخن ظنوا أن الشيطان تقمصه بسبب تدفق الدخان من فمه وأنفه، وكان مصيره بذلك السجن!!.

? وفي رحلة جوية داخل الولايات المتحدة، أصر أحد رجال الأعمال على التدخين داخل الطائرة، وفي مكان غير مخصص للتدخين، فحاولت المضيفة منعه فأصر، وذهب قائد الطائرة إليه بنفسه ليمنعه، فضاعف من إصراره، فما كان من قائد الطائرة إلا أن أضطر للهبوط في أقرب ميناء جوي، وقام بطرد هذا الراكب الذي تسبب في تعطيل مسار الرحلة، وأوقع أضرارًا على شركة الطيران وعلى جميع الركاب، فقاموا جميعًا برفع قضايا تعويض ضده لدي المحاكم، بلغت في مجموعها أكثر من مليون جنية، هي ثمن تدخينه سيجارة واحدة فوق السحاب!!.

? كنا في رحلة سفر برية إلى أحدي الدول العربية من أجل العمل، وكان معنا شاب يدخن بشراهة، فحادثته عن طرق الإقلاع عن التدخين، فكان تعقيبه على ذلك بقوله: (إن من أهم أسباب قدومي للعمل في تلك البلاد، هو الهروب من نصائح زوجتي وأهلي الذين تكالبوا جميعًا عليّ محاولين إقناعي بالإقلاع عن التدخين، وإن سعادتي الآن لا توصف لأني تحررت من حصار نصائحهم وتحذيراتهم الملحة!!) ، فأصابني شعور كبير بالدهشة، وتمالكت نفسي قائلًا له: (هل سيجارتك التي تذبح في محرابها صحتك، وتحرق مالك وتخسر من دينك، أغلى عليك من نفسك التي بين جنبيك، ومن أهلك وولدك؟!) ، فلم يعقب على كلامي، وتنحى جانبيا ليشعل سيجارة، ويجعل من دخانها الخبيث ستارًا بيننا!!.

? حاورت أحد كبار المدخنين عن أضرار التدخين، فأنهى كلامه معي سريعًا وقال: (إنني كلما انتابني هاجس داخلي عن احتمال إصابتي بمرض يمنعني فيه الطبيب من التدخين، دفعني هذا إلى التدخين بشراهة خوفًا من الحرمان المنتظر) .

? زارني يومًا مجموعة من الأصدقاء ومعهم صديق مدخن لا أعرفه، وعلمت بعد ذلك أنه حاول أن يشغل سيجارة قبيل دخولي عليهم مرحبًا، فمنعه رفاقه محذرين أني لا أسمح بالتدخين في بيتي، لحرمته وضرره، فامتنع وقد انتابته مشاعر الضيق والحرمان، وبعد دقائق من ترحيبي بهم، استأذن هذا المدخن في دخول دورة المياه فأوصلته، واستأنفنا الحوار مرة أخرى، ومع نهاية الزيارة رافقتهم إلى باب المنزل مودعًا، وفي تلك اللحظة خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت