{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [1] ، وكم من صديق أعان صديقه على المعروف، فكان له ناصحًا أمينًا، إنه الذي إن ذكرت الله عز وجل أعانك وإن نسيته ذكرك.
إن الصديق الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك نفسه ليجمعك
جعل الله عز وجل الجنة مقصورة على الصابرين بقوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [2] ، فقدم الصبر على الصلاة سلاحًا نستعين به، وجعل معيته مع الصابرين ذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [3] .
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ) [4] ، والضياء فيه النور، وفيه أيضًا الدفء، وعن سعد بن مالك رضي الله عنه قال: النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) [5] .
صبرت على الأيام حتى تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتي
(1) الفرقان -27:29.
(2) فصلت: 35.
(3) البقرة: 153.
(4) رواه مسلم (223) .
(5) رواه مسلم (1053) والبخاري (1469) .