الصفحة 46 من 58

قال الله عز وجل: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [1] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ) [2] ، وأيضا قال: صلى الله عليه وسلم (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) [3] ، وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) [4] ، وقال حكيم: (لو أن الدنيا كلها ملك لرجل واحد ما كان بها غنيًا، فقيل له: ولما؟!، قال: لأنه ميت وراحل عنها، وهي صائرة إلى فناء) .

هب الدنيا تقاد إليك عفوًا ... أليس مصير ذلك للزوال؟!

وقال الجاحظ: (وُجد مكتوبا على حجر: يا ابن أدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصَّرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدًا ندمك، لو قد زلت بك قدمك، أسلمك أهلك وولدك، وتبرأ منك الغريب، وانصرف عنك الحبيب) .

ولكن مع الأسف تمتلئ قلوبنا بهموم الدنيا، فتشغلنا أن نتسلح بالعبر والمواعظ التي تؤمننا في حياتنا وآخرتنا، ورحم الله عز وجل القائل: (إذا امتلأ القلب بهموم الدنيا، خرجت منه هموم الآخرة، وإذا امتلأ بهموم الآخرة، خرجت منه هموم الدنيا) ، فهل نعيش كدودة القز التي تمضي حياتها تنسج كفنها، أم نصحو من سباتنا على إرادة جديدة موصولة بنور الله عز وجل، لنمزق هذه الأكفان، وننطلق على طريق الخير والإحسان؟!.

ألم تر أن المرء طول حياته ... معني بأمر لا يزال يعالجه

كذلك دود القز ينسج دائمًًا ... ويهلك غمًا وسط ما هو ناسجه

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: شَقَاءٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاهُ، وَحِرْصٍ لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ) [5] ،

(1) التوبة: 38.

(2) رواه الترمذي (2322) وقال:"حسن غريب".

(3) رواه مسلم (2956) .

(4) رواه مسلم (2320) .

(5) رواه الطبراني في المعجم الكبير (10328) وأورده الألباني في الضعيفة (6650) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت