الصفحة 55 من 58

عليك الإعلان عن موعد توبتك من التدخين، قبل أسبوع على الأقل من بدايتها، في أسرتك وبين إخوانك وزملائك في العمل، وبين جيرانك في السكن، هيئ نفسك لهذا اليوم العظيم، بعمليات شحن معنوي وفكري مثمر، ضاعف جهدك في العبادة والدعاء، مع الاطلاع الدائم فيما سبق ذكره من كتب وموضوعات، وأكثر من المكث في بيوت الله، عز وجل لتعيش في صحبة ملائكته وفيوض رحماته.

قم بإدارة حوارات وأحاديث مستمرة مع من حولك عن أضرار التدخين، والمنافع العظيمة التي ستتحصل عليها بالامتناع عنه، مع وجوب الإقلاع نهائيًا ومرة واحدة، دون أن نتوهم العجز عن ذلك، بزعم أن التدرج أفضل، أو بترك السيجارة والتسري عنها بالشيشة مثلًا أو غيرها، فتلك من حيل الشيطان الذي يعد ويمني ويزين ويصد، فالتدخين معصية يجب أن نتوب منها مرة واحدة، نادمين عازمين صابرين، فالخمر رغم أن سيطرتها عل العقل أشد، وأن الله عز وجل نبه في كتابه على إثمها، وأمر بعدم شربها عند الصلاة، إلا أن الكثير من المسلمين ظلوا يشربونها حتى نزل الأمر بتحريمها، فأقلعوا عنها مرة واحدة امتثالًا لأمر الله عز وجل!!.

وأخيرًا لعل في أسلوب الكتاب ما يفيض أحيانا بالحرارة والانفعال، ذلك ربما لأني كمدخن سابق أتصور معظم المدخنين مثلي، لما كنت مغيبًا في أسر سيجارتي، في أشد الحاجة إلى منبه قوي ليستفز همتي كي أدفع إرادتي على طريق التوبة من براثن الدخان، فالذي في سباته حالمًا، وفي خدره اللذيذ في ليله البارد الطويل، على فراشه الناعم اللين الوثير، تحت كومة من الأغطية الكثيفة راقدًا، لا شك سيحتاج إلى الهزهزة الشديدة حتى يصحو من نومه العميق، ويقوم من فراشه ليفيق على واقعة المر وغده المخوف، فلعله أن يستنفر طاقاته المعطلة وقدراته المهدرة، ليحسن تعبئتها وينظم توظيفها، جهادًا ومثابرة أمام هواه، فأرجو أن تغفر لي أخي ما لم يتسع له صدرك، وعزاؤك في نية صادقة ورغبة مخلصة، أن يحقق الله عز وجل توبتك، وييسر لك أوبتك، نجاة من حياة هوان تستعجل الموت كأنها تتمناه، وفرارًا إلى رحاب رحمته، في حياة عز تظلل صاحبها بالصحة والسعادة والرخاء، فنعوذ بالله عز وجل من فجأة نقمته وزوال نعمته، ونسأله رحمته ونرجوه هدايته.

وغدًا أخي المدخن قريبًا بإذن الله عز وجل وبعد أن ننجو من هذا الهلاك، سنتنسم معا عبير الحرية وعطر الصحة والعافية، بقلب يخفق بقوة ونشاط وحيوية، بصدر يتنفس الهواء النقي بلا رهق ولا إنهاك، بسعادة مع استعادة لذة تزوق الطعام والشراب بالقوة والنشاط والحيوية تسري في أبداننا، ومن قبل ذلك بمزيد من الإيمان بالله العلي العظيم، يرقى بنا في معارج الطاعات والعبادات على دروب الإحسان، ولنذوق حلاوة النصر على هوان النفس ولذة الفوز، مع سعادة القلب بالقرب من طاعة الرب، هناك حتمًا سوف ندعو غيرنا على دربنا، ليخطو عليه خطونا، وليجني بمثل ثمارنا، تجمعنا طاعة الله عز وجل ومحبته ورعايته، على درب أمنٍ وأمان، ورفعة وإحسان، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت