فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 77

غير أن ما يهم البحث مما تقدم، هو التأكيد على أن الاختلاف بين الاختيار والفرض، وعدم التحديد، هو التدرج الذي اقتضته طبيعة الإنسان وتطورها في الاستجابة إلى الأحكام.

فالميراث فُرض وحُدد بالتدرج، حيث بدأ بالوصية ثم نسخ فرض الوصية بتحديد الورثة، وتحديد ما يصيب كلًا منهم، ففي الآية (180) من سورة البقرة، ورد النص بالخيار المطلق للمورث أن يكتب وصية يحدد فيها نصيب كل من والديه وأقربائه دون تعيين.

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] .

ثم جاءت آيتا المواريث (11 - 12) من سورة النساء فحددتا الورثة، وحددتا الأنصبة فنسختا، فرض الإرث الذي كان قائمًا على الوصية.

علمًا بأن الاختيار الذي ألمحنا إليه في الآية (180) من سورة البقرة مشروط (بالمعروف) أي بما تعارف عليه الناس وهو العدل فالموصي الذي يوصي لأحد ورثته بدرهم ويوصي الآخر بعشرة دراهم يكون خارجًا على المعروف.

لذلك يأتي دور المصلح الذي يعيد الحق على نصابه.

{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 182] .

على أنه منذ أن نزلت آية المواريث أكَّد النبي شعبان على أمرين:

أولهما: «إن لا وصية لوارث» أي لا يستطيع الوارث أن ينال شيئًا من التركة بالوصية لأن نصيبه الإرثي هو الحد النهائي الذي يستحقه.

الثاني: إذا كان المورث يريد الإيصاء، فالإيصاء المقبول بشرطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت