المسألة السادسة
القرآن كلام محمد وليس كلام الله
عبارة المستشرق
وذكر مرارًا بما يدل تلميحًا وصراحة بأن هذا القرآن ليس كلام الله وهو كلام سيدنا النبي محمد شعبان فقال: (( وبما أن النبي لا يتوجه إلى الناس ) ) [1] أي النبي هو الذي يتكلم وقوله: (( لكن محمدًا يببقى ملتزمًا بالنظم ) ) [2] ... الخ.
دراسة العبارة
نسبة القرآن في كلام نولدكه للنبي شعبان واضحة لذلك نقول:
إن من يقرأ القرآن الكريم يجد فيه آيات كثيرة تجرد الرسول شعبان من أن يكون له فيها حرف أو كلمة، وتصفه بأنه كان قبل نزول القرآن لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان وتمتنُ عليه بأن الله آتاه الكتاب والحكمة بعد أن كان بعيدًا عنهما وغير مستعد لهما ولم يكن منه رجاء من قبل لأن يكون منهل هذا الفيض ولا مشرق ذلك النور، اقرأ قوله سبحانه في سورة النساء {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] وقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
بل كان عليه الصلاة والسلام يخاف انقطاع الوحي فإذا فتر عنه عراه من الحزن على فترته والتلهف على عودته ما يجعله يمشي في الشعاب والجبال كأنه يتلمسه حتى لقد كاد
(1) تاريخ القرآن، نولدكه، (ص 154) .
(2) المصدر نفسه.