فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 77

يتردى مرة من شاهق وهو يطلبه، وأكثر من هذا أنه كان يخشى أن يتفلت منه شيء أثناء إيحائه إليه لولا أن طمأنه الله عليه [1] .

وأكثر من هذا وذاك إنه كان يخاف أن ينزع الله من قبله ما أنزل عليه وحفظه إياه {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} [الإسراء: 86] .

فقل لي وربِّك: هل يتصور منصف على وجه الأرض أن القرآن كلام محمد شعبان بعدما ما قصصنا هذا الآيات التي تجرد النبي الكريم من إنشاء القرآن الكريم أو وضعه بل تجرده من رجاء نزوله عليه؟

وهل يصح في الأذهان أن أحدًا يبتكر بعبقريته أمرًا هو مفخرة المفاخر ومعجزة المعجزات ثم يقول للعالم في صراحة: ليس هذا الفخر فخري وما هو من صنعي وما كان لدي استعداد أن آتي بشيء وانتم تعرفوني وتعرفون استعدادي من قبل؟

إلا إن هذا يخالف العقل والمنطق ويجافي العرف والعادة وينافي مقررات علم النفس وعلم الاجتماع فإن النفوس البشرية مجبولة على الرغبة في جلائل الأمور ومعاليها مطبوعة على حب كل ما يخلِّد ذكرها ويرفع شأنها لا سيما إذا كان نابعًا منها وصادرًا عنها وكان صاحب هذه النفس صدوقًا ما كذب قط دافعًا عقيرته بزعامة الناس ودعوتهم إلى الحق.

وليس شيء اجل شأنًا ولا أخلد ذكرًا من القرآن الكريم الذي جمع الله به شمل أمة وأقام به خير ملة وأسس به أعظم دولة.

فما كان لمحمد أن يزهد في هذا المجد الخالد ولا أن يتنصل من نسبته إليه لو كان من وصفه ووضعه وهو يدعو الخلق إلى الإيمان به ولما جاء به، وأي وجه لمحمد شعبان في أن يتنصل من نسبة القرآن إليه وهو صاحبه؟

(1) مناهل العرفان (2/ 463) الوجه العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت