المسألة الخامسة
بعض قطع القرآن اختفت أو أتلفها النبي صلى الله عليه وسلم
عبارة المستشرق
قال: (( حتى لو اختفت بعض القطع الموحى بها مباشرة بعد الهجرة أو أتلفها النبي شعبان بنفسه فيما بعد ) ) [1] .
دراسة العبارة
التشكيك واضح بحفظ الله شعبان للقرآن ونبيه شعبان الذي يتلف بنفسه القرآن الكريم أو بعض آياته.
فنقول: عندما نزل القرآن الكريم على النبي محمد شعبان كانت همته بادئ ذي بدء منصرفة إلى أن يحفظه ويستظهره لا أن يتلفه، ثم أن يقرأه للناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه لأنه نبي بعثه الله في الأميين {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] فكان نبينا حريصًا على حفظه فكان يحرك لسانه به في أشد حالات حرجه وشدته، يفعل ذلك مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف، بقي كذلك حتى طمأنه الله شعبان بقوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] وقال الله تبارك وتعالى في سورة طه {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] .
فمن هنا كان جامع القرآن في قلبه الشريف شعبان وسيد الحفاظ في عصره المنيف ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القرآن وعلومه، وكان يقرأه على الناس على مكث كما أمره جبريل بأمر الله، (( وكان يحيي به الليل ويزين الصلاة وكان جبريل يعارضه إياه في كل
(1) تاريخ القرآن، نولدكه، (ص 155) .