فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 77

لأجره عن الصوم، وهو فصل من فصول تربية الإنسان، وأن اختلفت مفرداته في الكيفية والعدد لذلك كان اختياريًا في البداية:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183 - 184] .

فيلاحظ من هذه الآية أن الصوم لم يكن في البداية محدودًا {أيامًا معدودات} أي قليلة، كما يلاحظ فيه الاختيار {فدية إطعام مسكين} أي (بين الصوم بدون تكفير - فدية) وبين (عدم الصوم مع التكفير) [1] . والذين قالوا بالاختيار عللوه (( بأن الناس لم يكونوا قد تعودوا على الصوم ) )ثم: فرض فيما بعد وحدد، بالآية 185 من السورة ذاتها.

أي إن الآية 185 نسخت الآيتين 183 - 184 [2] : وهي:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .

فكلمة {رمضان} مشتقة من الثلاثي (رَمَضَ) أي شدة القيظ.

وقد سُمَّي هذا الشهر"رمضان"لأن التسمية - على ما رُوي - كانت في وقت حر. مثلما"ربيع أول"و"ربيع ثاني"و جمادى"الأولى والثانية."

ومع أن هذه الأشهر تأتي في الصيف مثلما تأتي في الشتاء والربيع، تبعًا لدوران الأرض فقد ظلت على أسمائها دون تغيير.

(1) هذا رأي من آراء متعددة وليس الوحيد.

(2) الإتقان للسيوطي (2/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت