قلنا: إن كان الجنون ينجب القرآن ودين الإسلام ونظام الإسلام فهو أحسن من عقل العقلاء مهما عقلوا، ولكن الأمر ليس كذلك أبدًا وإلا لم يكن من فرق بين القائلين به وبين من كان يقول به من عبدة الأصنام منذ ما قبل أربعة عشر قرنًا.
ب- إن كان صوم رمضان مأخوذًا عن السابقين، فعن من أخذ السابقون؟
وإن كان الله قد ألهم السابقين فهل عسير عليه أن يلهم اللاحقين؟
ج- أما الصوم المانوي - كما حددته حاشية الصفحة 162 - إنه يختلف عن الصوم الإسلامي في التوقيت والشروط. كما يختلف مع الصوم اليهودي اختلافًا بينًا.
هنا ينبغي لأن نستعرض المراحل التي مر بها الصيام الإسلامي حتى استقر على ما هو عليه فهو - أي الصيام - فرض بأسلوب تربوي مثل الصلاة ...
وكان عليه أن يتطور مع تطور الإيمان وترسخه في النفوس. فالصوم: لغة هو ترك الطعام والشراب، والكلام والنكاح، وفي قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26] .
وفي قوله: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] .
وفي قوله: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: 10] .
هذا النوع من الصوم، هو الإمساك عن الكلام، والصوم: بالمعنى الشرعي الإسلامي هو الإمساك عن شهوة البطن وشهوة الفرج من الفجر حتى الغروب، طيلة شهر رمضان.
أما التزيد فيه: فهو خارج الحدود الشرعية. ففي الحديث أنَّ رسول الله شعبان سئل عمن يصوم الدهر، فقال: «لا صام ولا أفطر» [1] مثل قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} أي إحباط
(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب (حق الأهل في الصوم) ، (7/ 91) برقم (1841) والإمام مسلم باب (الذهبي عن صوم الدهر) (6/ 44) برقم (1966) .