فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 77

وهناك من قال أن النبي شعبان لم يطلب أو أراد ذلك ابتداءًا بل إن الله شعبان هو الذي سيحول القبلة كما اخبره جبريل فكان شعبان ينتظر لأنه لم يبين له إلى أي موضع سيحولها.

إضافة إلى المصالح الأخرى التي تأتي بهذه الحادثة مثل المباينة عن اليهود ورغبة العرب الآخرين في الإسلام وتميز المنافق عن المؤمن [1] .

ونؤكد في ردنا على المستشرق في أن النبي صرح مثلما صَرَّح عيسى إن كلًا منهما لم يأت لينقص بل جاء ليتمم، فإن وجد في رسالة المتأخر ما يشابه بعض النصوص والطقوس التي وردت في رسالة المتقدم فذلك ليس سطوًا ولا اعتداء.

وإن وجد فيما تأخر تطوير في الأحكام والعلاقات الإنسانية فذلك إكمال وتتمة وليس رفضًا ولا استنكارًا، وأخطاء نولدكة واضحة أيضًا من حيث:

أ- أن الآية (87) من سورة يونس تحدثت عن موسى وهارون حينما أوحى الله إليهما بقبول التواري في البيوت هربًا من فرعون وذلك لممارسة العبادة، فالبيوت كفيلة بإخفاء بني إسرائيل وهم يمارسون طقوسًا عبادية تختلف عن طقوس المصريين فهل استقلالهم للعبادة صحيح واستقلالنا لا يصح؟

ولذلك جاءت القبلة بمعنى الجهة، لكن الإسلام جاء أكثر شمولًا واتساعًا إذ قال {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 115] وقال: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] .

ففي الجمع بين هاتين الآيتين يتضح الشمول القرآني وينتفي التحدي حيث تشرق أو تغيب الشمس.

فأحد المشرقين هو أقصى ما تشرق الشمس منه في الصيف والثاني أقصى ما تشرق منه في الشتاء وبين الأقصيين مئة وثمانون مشرقًا، وأحد المغربين هو أقصى ما ينتهي إلى غروب

(1) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت