فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 77

وقد قال المستشرق نولدكة في الحاشية: (اما سبب تحويل القبلة فيعود إلى الموقع الجديد الذي اكتسبه محمد في المدينة تدريجيًا تجاه ديانتي الوحي السابقتين) وأشْعَرَ بعد ذلك أن من الأسباب أيضًا هو فشل دعوة النبي لليهود والمسيحيين [1] .

وهذا كلام مفتقر إلى الصحة والدقة.

فإن سبب نزول الآية هو أن النبي شعبان قال لجبريل شعبان وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم فقال له جبريل إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئًا فسل ربك أن يحولك إلى قبلة إبراهيم ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله شعبان يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما يسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية [2] .

وهذا دليل على بطلان زعم أن السبب هو الموقع الجديد.

وقد قيل أن النبي شعبان كان يحب التوجه لأسباب منها وأبرزها:

أن اليهود قالوا: (( كيف أنه يخالفنا ثم يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل ) ).

ثم أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم وكذلك فإن النبي شعبان أراد أن يكون ذلك سببًا لاستمالة العرب ولدخولهم في الإسلام.

وأخيرًا أحب أن يجعل هذا الشرف للمسجد الذي في بلده ومنشئه شعبان [3] .

فاتضح من ذلك أن السبب هو أن اليهود استهزئوا به وباستقباله قبلتهم فجاء التكريم من الله شعبان باستقلال قبلتهم ووجهتم وهو أمنية النبي شعبان ليس لتغير حصل أو فشل في أمر دعوته بل على العكس كانت الدعوة آنذاك تسير نحو التوسع والانتشار.

(1) تاريخ القرآن، نولدكه، (ص 157) حاشية.

(2) أسباب النزول، الواحدي، (1/ 12) .

(3) تفسير مفاتيح الغيب، (2/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت