الصفحة 13 من 30

هذا الوعيد الكَفَرةُ بالله ورسوله، ثمَّ الرَّافضة الذين يتنقَّصُون الصَّحَابة ويعيبونهم بما قد بَرَّأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أخبر أنَّه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبُّونهم ويتنقَّصُونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدًا، فهم في الحقيقة منكوسو القلوب، يذمُّون الممدوحين، ويمدحون المذمومين» [1] .

وقد ورد في الحديث عن أَبي هريرة رضي الله عنه عنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ لأَخِيه فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها، فإنه ليس ثمَّ دِينَار وَلاَ دِرْهَمٌ؛ مِن قبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه من حسناتِهِ، فإن لم يكن له حسناتٌ أُخِذَ من سيئات أخيه فَطُرِحت عليه» [2] . أي: من كانت عليه مظلمة لأخيه، من عرضه أو من شيء من الأشياء، أو أي حَقٍّ أُخِذَ منه ظُلمًا، ويدخل فيه المال بأصنافه والجِراحات حتى اللَّطمة، فلْيَتحلَّله بما يُتحلَّل به من مثله، من دفع مال مكان مال، ومن عفو عن عقوبة وجبت في انتهاكه عرضه، لأنَّ الانتهاك يُوجب على المنتهك العقوبة، وذلك التَّحليل الذي يُراد إنَّما هو من هذه العقوبة [3] .

وعَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبَ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟» ، قَالَ فِتْيَةٌ منهم: بلى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رهابينهم تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتِيهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرُكَ وَأَمْرِي عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً [4] لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟» [5] ، وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقدِّسُ اللهُ أمَّة لا يُقضَى فيها بالحقِّ، ويأخذ الضعيف حقَّهُ من القويِّ غير مُتَعْتِعٍ» [6] .

(1) تفسير ابن كثير 6: 480 ـ 481.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه 5: 2394 برقم 6169.

(3) انظر: شرح مشكل الآثار 1: 178، الكاشف عن حقائق السنن 10: 3254؛ فتح الباري 5: 101.

(4) استخبار فيه إنكار وتعجيب، أي: أخبروني كيف يطهر الله قومًا لا ينصرون العاجز الضعيف على الظالم القوي على مع تمكنهم من ذلك؟! أي: لا يطهرهم الله أبدًا، فما أعجب حالكم إن ظننتم أنكم مع تماديكم في ذلك يطهركم. انظر: فيض القدير للمناوي 5: 59.

(5) أخرجه ابن ماجه برقم 4010 قال في الزوائد: إسناده حسن، وأبو يعلى في المسند 4: 7 برقم 2003، وابن حبان في صحيحه بسند قوي 11: 443 برقم 5058.

(6) ذكره الهيثمي في المجمع 5: 377 برقم 9057 وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت