منهم» [1] ، فظلم الناس كبيرة من الكبائر، ومن جملة العقوبات التي تنال هذا الصنف من الظلمة: حرمانهم من شفاعة النبي صلوات الله وسلامه عليه، و «سلطان الظلوم» أي: كثير الظلم للرعية، و «غشوم» أي: جافٍ غليظ قاسي القلب ذو عنف وشدة [2] .
فقد أمرنا الإسلام بحُسن التَّعامل مع أهل الكتاب وبرِّهم وصِلتهم وضيافتهم، وحُسْنِ جدالهم والتَّحاور معهم، فقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] ، ونهانا عن ظلمهم والتَّعدي على حقوقهم، فمن فعل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمه ومحاجه يوم القيامة، فعن صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [3] ، قوله: «معاهدًا» : أي ذميًا أو مستأمنًا، «أو انتقصه» : أي: نقص حقه، أو عابه، «أو كلفه فوق طاقته» : أي: في أداء الجزية أو الخراج بأن أخذ ممن لا يجب عليه الجزية، أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق، «فأنا حجيجه» أي: خصمه ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه [4] .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 20: 213 برقم 17251، وذكره الهيثمي في المجمع 5: 423 برقم 9197 وقال: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما منيع، قال ابن عدي: له أفراد وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات. وذكره الهيثمي أيضًا في المجمع 5: 423 برقم 9195 عن أبي أمامة بلفظ: «صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق» ، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الكبير ثقات.
(2) انظر: فيض القدير للمناوي 4: 208.
(3) أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة برقم 3052، والبيهقي في السنن الكبرى 9: 205، وهو صحيح.
(4) انظر: عون المعبود 8: 211.