الصفحة 12 من 30

33]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» [1] .

4 ـ العُدْوَان على مال الغير وجَحْد الحقوق: فحِفْظُ مُمتلكاتِ النَّاس وحقوقِهم الماليَّة مقصِدٌ من مقَاصد التَّشريع، والمتعدِّي عليها ظَالم، وآكلٌ لأموال النَّاس بالباطل، سواء كان ذلك بالسَّرقة أو الرِّبا أو الغشِّ أو الجُحود أو المماطلة أو غير ذلك من الطُّرق الفاسدة، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] .

وقد ورد في الحديث أنَّ مَطْل الحقوق والتَّعدي عليها ظلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» [2] ، وكذا التَّعدِّي على ما يملكه النَّاس من أرض أو عقار، فعن سَعِيد بْن زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» [3] .

قال ابن الجوزي: «الظُّلم يشتمل على معصيتين؛ أخذ مال الغير بغير حَقٍّ ومبارزة الرَّبِّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدُّ من غيرها لأنَّه لا يقع غالبًا إلَّا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، لأنَّه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى، اكتنفت ظلمات الظُّلمِ الظَّالمَ حيث لا يغني عنه ظُلمه شيئًا» [4] .

6 ـ الإساءة للآخر وإيذاؤه: فمُطلق الإساءة ظُلم، سواء كان ذلك بسوء القول أم الفعل، قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40] أي: إنَّ جزاء سيئة المُسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه فهي مساءة له، فمن عفا عمَّن أساء إليه، فَغَفر له إساءته ولم يعاقبه بها وهو على عقوبته عليها قادر، ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه، إنَّ الله لا يحبُّ أهلَ الظُّلم الذين يتعدَّون على النَّاس، فيسيئون إليهم بغير ما أذن اللهُ لهم فيه [5] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] قال ابن كثير: «ينسبون إليهم ما هُم بُرَءاء منه، لم يعملوه ولم يفعلوه، وهذا هو البهت البيِّن، أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيب والتَّنقُّصِ لهم، ومِنْ أكثر مَنْ يدخل في

(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء برقم 3158، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص برقم 1677.

(2) أخرجه البخاري في الحوالات برقم 2166، ومسلم في المساقاة برقم 1564.

(3) أخرجه البخاري في المظالم والغصب برقم 2320، ومسلم في المساقاة برقم 1610.

(4) انظر: فتح الباري 5: 100.

(5) انظر: تفسير الطبري 21: 547 ـ 548 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت