قال القرطبي - رحمه الله: (في هذه الآية دليلٌ على أنَّ الله تعالى أذنَ في مسألتهنَّ من وراءِ حجابٍ في حاجةٍ تَعرضُ، أو مسألةٍ يُستفتينَ فيها، ويدخلُ في ذلكَ جميعُ النِّسَاء بالمعنى، وبما تضمَّنته أصولُ الشريعة مِنْ أنَّ المرأة كُلَّها عورةٌ بَدَنُها وصوتُها كما تقدَّم) [1] .
وقال الدكتور إسماعيل البدوي: (يُقرِّر القلقشندي أنَّ الإمام [2] لا يَستغني كلٌّ منهم عن الاختلاط بالرجال والمشاورة معهم في الأمور، والمرأةُ ممنوعةٌ من ذلك، ولأنَّ المرأة ناقصةٌ في أمر نفسها حتَّى لا تملك النكاح، فلا تُجعل إليها الولاية على غيرها) [3] .
فالشريعةُ جاءت باحتجاب النساء عن الرجال، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء.
قال ابن القيم - رحمه الله: (ومن ذلكَ: أنَّ وليَّ الأمرِ يَجبُ عليهِ أنْ يَمنعَ اختلاطَ الرِّجال بالنِّسَاء في الأسواقِ والفُرَج ومَجامع الرِّجال، قالَ مالكٌ رحمه الله ورضيَ عنه: أرَى للإمامِ أنْ يَتقدَّمَ إلى الصُّيَّاغ في قُعودِ النِّسَاء إليهم، وأرى ألاَّ يَترُكَ المرأةَ الشَّابةَ تَجلسُ إلى الصُّيَّاغ، فأمَّا المرأةُ الْمُتَجَالَّةُ والخادمُ الدُّونُ التي لا تُتَّهَمُ على القُعُودِ، ولا يُتَّهَمُ مَن تقعُدُ عندَهُ: فإني لا أرى
(1) الجامع لأحكام القرآن ج 14/ 227.
(2) ومثله وزير التفويض، والوالي ولاية عامة.
(3) نظام الوزارة في الدولة الإسلامية ص 102.