الأول: أنه يعبر عن التجربة التاريخية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وتطورها في كل مرحلة زمنية منذ التأسيس.
الثاني: أنه مفهوم لم يتبلور بعد وفق صياغة علمية متفق عليها ـ عمومًا إن لم يكن إجماعًا ـ ومرد ذلك انه يرتبط بالتأسيس الشرعي للرقابة وهو ما لم يجد الدراسة العلمية المنهجية الكافية الى اليوم حسب علمنا.
ويظهر تأثير هذين الإطارين في نشوء مفهوم الرقابة الشرعية ولا أقول التأسيس الشرعي لها ـ مستندًا على درجة من العمومية والتعبيرات الفضفاضة حمّالة الوجوه:
فقد بدأ التعبير عنها مفهوميًا بأنها:"جميع العناصر والأنشطة الرقابية التي تستخدم للتأكد من مطابقة أعمال البنك الإسلامي للشريعة". [1]
أو أن:"الرقابة الشرعية في المصرف إسلامي هي معرفة الإطار العام للشريعة وضوابطها والاستثمار أو زيادة رأس المال بما يتفق معها". [2]
أو إنها:".. متابعة وفحص وتحليل كافة الأعمال والتصرفات والسلوكيات التى يقوم بها الأفراد والجماعات والمؤسسات والوحدات وغيرها للتأكد من أنها تتم وفقًا لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية وذلك باستخدام الوسائل والأساليب الملائمة المشروعة وبيان المخالفات والأخطاء وتصويبها فورًا وتقديم التقارير الى الجهات المعنية متضمنة الملاحظات والنصائح والإرشادات وسبل التطوير الى الأفضل. [3] "
وكذلك أنها:"كل العناصر التى يتحقق بها ضبط المسيرة الشرعية للمصارف الإسلامية. [4] "
ولكن بمضي التجربة في الرقابة الشرعية قدمًا واستقرار وهيكلة الرقابة الشرعية أخذت تلوح شيئًا فشيئًا تعريفات الرقابة الشرعية مرتبطة بهيكلها"أي المؤسسية التى تستند إليها الرقابة الشرعية".
ومن التعريفات في هذه المرحلة تعريف د. أبو غدة:".. إنها هي متابعة وفحص وتحليل الأنشطة والأعمال والتصرفات والعمليات التى تقوم بها المؤسسة للتأكد من أنها تتم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وذلك باستخدامها الوسائل والأساليب الملائمة المشروعة، مع بيان المخالفات والأخطاء وتصويبها ووضع البدائل المشروعة لها، وتقديم التقارير الى الجهات المعنية متضمنة إبداء الرأي الشرعي والقرارات والتوصيات والإرشادات لمراعاتها في الحاضر لتحقيق الكسب الحلال وكذلك في المستقبل بغرض التطوير الى الأفضل. [5] "
وعرّف معيار الضبط للمؤسسات المالية والإسلامية رقم (1) بشأن تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها بأن الهيئة هي: جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات ويجوز ان يكون أحد الأعضاء من غير الفقهاء
(1) الهوامش
1/أثر الرقابة الشرعية واستقلاليتها على معاملات البنك الإسلامي، فارس محمود أبو معمر، الجامعة الإسلامية غزة، 1994، ص 4.
(2) /الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية ودورها في تطوير وضبط مسيرتها، محمد النجار، مجلة المصارف الإسلامية، القاهرة، العدد 48، يونيو 1986، ص 11.
(3) 3/ اختصاصات هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، حسين شحاتة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، بنك دبي الإسلامي، عدد 116 فبراير 1991، ص 42.
(4) 1/الضوابط الشرعية لمسيرة المصارف الإسلامية، د. أبو غدة مجلة المعاملات الإسلامية، مركز الشيخ صالح كامل ـ القاهرة ـ العدد الأول، ص 31 وقد طور د. أبو غدة هذا البحث تحت مسمى: الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية: انظر حولية البركة ـ العدد الأول رمضان 1420 هـ، ديسمبر 1999 ص 94 ـ 122.
(5) 2/الأسس الفنية للرقابة الشرعية وعلاقتها بالتدقيق الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، د. عبد الستار أبو غدة، حولية البركة ـ العدد الرابع رمضان 1423 هـ نوفمبر 2002 م، ص (8) .