يتم الاستغناء عن خدمات عضو هيئة الرقابة الشرعية بموجب توصية من مجلس الإدارة يعتمدها المساهمون في اجتماع الجمعية العمومية.
وهي بداية لتنظيم دورات التعاقب من خلال أطر ومعايير محددة وصولًا الى تقنين ذلك لاحقًا في صلب القوانين أو النظم أو اللوائح السائدة، والعيب الجلي في هذا النص هو استخدام: لفظ الاستغناء وهو عادة يجري مجرى العمل العادي عند إسقاط أو معاقبة أو إنهاء خدمة المستخدمين في المؤسسة (العاملين) وليس من الحكمة في شيء استخدام هذا المصطلح في هذا المقام وقد اقترح اصطلاح الاستعفاء والإعفاء بديلًا للاستغناء، كما يمكن أن يقيد الإعفاء بقيود صونًا لاستقلالية الهيئة الشرعية، نأيًا بها عن الخلافات التى قد تعصف
أحيانًا بالمؤسسات والمصارف الإسلامية وحفاظًا على دورها الحيادي الملتزم.
(4) ـ ح ـ
الأهلية والخبرة:
لا يجد الباحث في أدبيات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أو إصدارات هيئة الرقابة الشرعية ما يشفي غليله في مضمار تحديد الأهلية والخبرة اللازمة لأعضاء هيئة الرقابة الشرعية ولربما يعود السبب في ذلك للآتي:
1 -أن مفهوم هيئة الإفتاء كان مسيطرًا على هذه المؤسسات لأول وهلة ولزمن مديد مما لم يستدع البحث عن متطلبات الأهلية والخبرة لأعضاء هيئات الرقابة الشرعية فأخذ بما ينطبق على منصب الفتوى عادة من شروط تتصف بالعموم.
2 -ان مهام واختصاصات هيئة الرقابة الشرعية لم تتبلور عندئذ ويرتبط بها البحث عن الأهلية والخبرة في هذا المجال باعتبار ان وظيفة الرقابة الشرعية هي وظيفة شرعية أولًا وهي وظيفة متخصصة بالمعنى الدقيق للتخصص في المقام الثاني.
3 -تولى رئاسة وعضوية الهيئة في أجيالها الأولى علماء وفقهاء مشهود لهم بالنبوغ والكفاءة وهم ملء السمع والبصر مما صرف النظر عن البحث في ذلك الوقت عن موضوع الأهلية لأن هؤلاء قلة ذائعة الصيت.
ومع ذلك فإن هذا الموضوع ورغم أهميته القصوى مع امتداد عمر هذه المؤسسات وتراكم تجاربها، وظهور إيجابيات وسلبيات هذه التجارب لم يحظى بالبحث والدراسة المطلوبة، وفي حالة إثارته يبحث موضوع الأهلية في إطار منصب الفتوى والفقيه المطلق وفي المفهوم الأول تضييق وفي الثاني توسيع وكلاهما غير محمود العواقب وعلى ندرة هذه الأبحاث في هذا المجال نجد د. أبو غدة [1] افصح من تكلم عن هذا الجانب:
(1) 1/ الأسس الفنية للرقابة الشرعية وعلاقتها بالتدقيق الشرعي في المصارف الإسلامية ـ د. عبد الستار أبو غدة ـ حولية البركة ـ العدد الرابع 1423 هـ ـ نوفمبر 2002، ص 25 - 26.