والمالية في إطار الاقتصاد الإسلامي بمعناه الشامل والذي يمثل هو الآخر نظامًا فرعيًا في نطاق الحضارة الإسلامية والدعوة الى استئنافها في الحياة المعاصرة.
لا ريب ان هذه الدراسة إسهامًا متواضعًا إذا ما قسناه بالجهد المطلوب والعمل المرتقب، وإذا أفلحت هذه الدراسة في إعادة تبويب وطرح الأولويات وإثارتها فهذا ما تصبو إليه.
انبثقت منظومة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لتحقق الوجود العملي للاقتصاد الإسلامي وتكون إحدى أدواته الفعّالة من الوجهة النقدية والمالية، ولرعاية خطى هذه المنظومة كان لابد من ناظم شرعي يكفل لها المشروعية، وصحة المسار، وسلامة الغايات والوسائل والأدوات فجاءت: هيئة الرقابة الشرعية لتقوم مقام هذه الوظائف الحيوية الجليلة.
ورغم أن عمر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية يعتبر نذرًا يسيرًا مقارنة بالعمر الزمني للنظام المصرفي في العالم ـ القائم على الفلسفة المادية من ربا وغيره ـ إلا أنّ مرور عقودًا عديدة على تأسيس وتطور نماذج هيئة الرقابة الشرعية المؤسسية من خلال محك العمل والممارسة ولّد الكثير من القضايا والمستجدات وأثار العديد من الدراسات النقدية البناءة لا سيما أن رائد التجربة: تقديم مثال نموذجي للمجتمع الاقتصادي الإسلامي بصفة محددة، والمجتمع الاقتصادي العالمي في بعض جوانبه الرئيسة بصفة عامة.
وحتى نستحث الخطى ونقدح زناد الفكر قدمنا هذا البحث ليكون تعبيرًا علميًا عن إمكانات الواقع وتجاربه، وتطلعات المثال وطموحه مما يكشف المجالات المتسعة والطاقات الكامنة التى من شأنها أن ترفد هذا النظام المالي والمصرفي وتغذيه بدفق ٍجديد من الفكر والعمل وروح التجديد صعدًا في مواجهة التحديات والفرص في ظل عالم متغير ومستقبل واعد ـ بإذن الله وفضله.