الصفحة 22 من 44

هذا الجانب ان تجربة البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية قد ارتكزت على إعادة النظر في المؤسسة القائمة وذلك بإعادة تركيبها لتناسب مقتضى حرمة الربا أخذًا وإعطاءً فإذا نجح هذا المسعى وتكّون أمامنا نموذجًا عمليًا بدأنا نستشعر قضاياه، وعوائقه في الممارسة والعمل، وأخذنا نرقيه ونطوره شيئًا فشيئًا. ولذا أخذت المؤسسة / البنك بالأوضاع التقليدية كما هي، ولما مسّت الحاجة لهيئة الرقابة الشرعية حار البعض في ملاءمتها قانونًا وتنظيمًا في هيكل المؤسسة التقليدية، فأرجئت الأسئلة المتعلقة بقوة قرار الهيئة واستقلاليتها الموضوعية حتى تتبدى مستقبلًا ومن خلال الحركة والتدافع والممارسة إجابات جلية عن هذا المسار.

ومما يؤكد ذلك أن البعض قد ربط ـ وما زال ـ بين وظيفة هيئة الرقابة الشرعية ووظيفة المراجع القانوني ومن أولى بوادر هذا الربط المادة ب (40) من النظام الأساسي لبنك فيصل الإسلامي المصري ونصها:

تشكل هيئة الرقابة من خمسة أعضاء على الأكثر يختارون من علماء الشرع كل ثلاث سنوات وتحدد مكافآتهم بناء على اقتراح مجلس الإدارة.

وتكون مهمة هيئة الرقابة تقديم المشورة والمراجعة فيما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. ويكون لها في هذا الصدد ما لمراقبي الحسابات من وسائل واختصاصات.

وبهذا فإن قرار هيئة الرقابة الشرعية لم يتجاوز في هذه المرحلة أن يكون قرارًا استشاريًا.

ورغم ما أشرنا إليه فإن هنالك بعض الاستثناءات:

فقد نص النظام الأساسي لبنك التقوى المادة 95 (لعام 1991) على أن للهيئة (وقف أو رفض أي تصرف أو تعامل يثبت أنه مخالف للشرع وإبطال أي اثر ترتب عليه) .

كما نص النظام الأساسي لبنك التضامن الإسلامي ـ السودان ـ (المواد 55،60،63) على أن قرارات إدارة الفتوى والبحوث غير خاضعة من الناحية الشرعية لمراجعة الإدارة [1] .

ويلاحظ أن قرار الهيئة في الحالتين الاستثنائيتين تشوبهما بعض العيوب:

فنص بنك التقوى أخذ المنحى السلبي لقرار الهيئة، ولم ينص على إلزامية القرارات الإيجابية مما يحد من مدى إلزامية قرار الهيئة ويعطل من جوانب الرقابة الوقائية: والرقابة الابتكارية.

أما نص بنك التضامن فهو يصبغ قرار إدارة الفتوى بحصانة من المراجعة الإدارية، ولا يلزم الإدارة بتطبيق قرار إدارة الفتوى والبون بين الأمرين شاسع.

(1) 1/بعض ملامح المصرف الإسلامي، ورقة منتدى ـ د. احمد على عبد الله ـ ص (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت