ذلك كله إلا إذا كان القصد ابتغاء وجه الله تعالى, ولقد ضرب الله تعالى في كتابه مثلًا للأمة في قصه امرأة عمران إذ نذرت ما في بطنها لخدمة بيت الله تعالى, وكان الأثر على ذلك أن صارت مريم عليها السلام ممَّن خلَّد الله سيرتها, واصطفاها على نساء العالمين, قال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } [1]
وهكذا بحسن التوجه إلى الله, وصدق النيات, وإخلاص العمل لله تتحقق السعادة دنيا ودين, وإن كان هناك اختلاف بين الفقهاء في هل التخلي للعبادة أفضل من النكاح أم العكس؟ على رأيين:
الأول: الحنفية [2] , والحنابلة في رواية [3] : أن النكاح أفضل من العبادة, فالأصل عندهم أنه عبادة.
الثاني: يرى الشافعية [4] : أن التخلي للعبادة أفضل, باعتبار أنه من العادات, لكن ذلك محمول على من لا حاجة له في النكاح, ولهذا لا خلاف بين الفقهاء جميعًا أن النكاح وإن كان فيه شبه بالعادات إلا أنه لو اقترن بنية صالحة كالخوف من الزنا, أو إنجاب الولد الصالح, أو الإنفاق على الزوجة, أو رغبة صالحة يكون عبادة قطعًا.
وقد سبق أن: الحنفية, والحنابلة, والمالكية أقروا: أن الزواج عبادة, ولو لم يقترن بذلك, ولذلك جعلوه في مصاف العبادات. [5]
(1) -سورة آل عمران آية 33.
(2) - حاشية رد المحتار ج 3 ص 7
(3) - الروض المربع ج 1 ص 100 العدة شرح العمدة ج 1 ص 475.
(4) - مغني المحتاج ج 3 ص 27 روضة الطالبين ج 5 ص 365 حاشية الجمل ج 8 ص 54
(5) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 3 ص 327 ,حاشية العدوي ج 5 ص 54.