قال الإمام جلال الدين المحلي معقبا عليه: قلنا على تقدير تسليم ما ذكره المرجح لنفي الصحة موجود، وهو قربه من نفي الذات، فإن ما انتفت صحته لا يعتد به، فيكون كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله فقد يعتد به" [1] ."
والخلاف نفسه في هذا الحديث أي لا نكاح إلا بولي - بين العلماء هو نفسه في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" [2] والله أعلم.
من أشهر الأمثلة عند الأصوليين في بيان المجمل وأبينها في نصوص القرآن"القرء" [3]
وذلك لتردده بين معني الطهر والحيض، لكونه مشتركا لفظيا وإن كان لفظ القرء هو من المشترك، وأعني بذلك المتواطئ اللفظي.
فإن المشترك عند الأصوليين هو ما اتحذ لفظه واختلف معناه أما المتواطئ اللفظي فهو ما اتحذ لفظه واختلف معناه مع وجود معنى عام يربط بين تلك المعاني.
فيشترك المتواطئ اللفظي والمشترك في القسم الأول من التعريف فيكون المتواطئ داخلا في المشترك لكنه أخص منه، فكل متواطئ مشترك ولا عكس.
أما في مثالنا هذا - فالمعنى الذي يربط بين تلك المعاني هو الدم، وإنما الخلاف في الآية: هو في المراد منها مما هو متعلق بالحكم المترتب على الآية في قوله تعالى"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" [4] .
"واختلفوا من هذه الآية في الأقراء ما هي؟ فقال قوم: هي الأطهار - أعني: الأزمنة التي بين الدمين -. وقال قوم: هي الدم نفسه. وممن قال: إن الأقراء هي الأطهار: أما من فقهاء الأمصار فمالك والشافعي وجمهور أهل المدينة، وأبو ثور وجماعة، وأما من الصحابة فابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة. وممن قال: إن الأقراء هي"
(2) - مستخرج أبي عوانة حديث: 1322 القراءة خلف الإمام للبخاري حديث: 7
(3) -ضبط كلمة (قرء) أو قرء بالضم أو في الفتح
(4) -البقرة 228