الصفحة 15 من 41

ويرى الإمام القرافي أن الإجمال واقع لا محال في نصوص الشريعة (قرآنا وسنة) يقول رحمه الله:"ويجوز ورود المجمل في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافًا لقوم لنا، أن آية الجمعة وآية الزكاة مجملة، وهما في كتاب الله تعالى:"ثم شرع في إبطال قول من قال بالمنع وهو داود بن علي الظاهري. [1]

ويجيب ابن القيم -رحمه الله- عن هذا السؤال فيقول رحمه الله [2]

"وكما يقع الإجمال في الأقوال، فكذلك يقع في الأفعال، وكما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمر حلة من حرير، فلما لبسها، أنكر عليه، وقال لم أعطكها لتلبسها، فكساها أخًا له مشركًا بمكة". [3]

وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم رحمه الله - مقرر عند جملة من الأصوليين قبله وهو أن الإجمال كما يكون في الأقوال يكون في الأفعال، ومن هؤلاء أبو إسحاق الشيرازي [4] والآمدي رحمهما الله تعالى ومثال ذلك أيضا: أن يفعل الرسول - عليه الصلاة والسلام - فيحتمل وجهين احتمالا متساويا مثل ما روى من جمعه في السفر، فإنه مجمل لأنه يجوز أن يكون في سفر طويل أو في سفر قصير، فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا بدليل، ومثله أيضا أن رجلًا افطر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة فهو مجمل لاحتمال أن يكون الإفطار بالجماع أو بتناول الطعام، فلا يحمل أحدهما دون الآخر إلا بدليل.

ويقرر الاسنوي ذلك بقوله:"المجمل قد يكون فعلا أيضا، كما إذا قام النبي صلى الله عليه وسلم- من الركعة الثانية، فإنه يحتمل أن يكون عن تعمد فيدل على جواز ترك التشهد الأول، ويحتمل أن يكون عن سهو فلا يدل عليه". [5]

(1) -شرح تنقيح الشهاب للعلامة الشوشاوي.

(2) -إغاثة اللهفان (2/ 107 (

(3) -البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب صلة الأخ المشرك (رقم 5981)

ومسلم في صحيحه كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة برقم، (2098) عن ابن عمر

(4) -المحصول للرازي، (3/ 158) ، إرشاد الفحول للشوكاني، ص 168

(5) -نهاية السول شرح منهاج الأصول (2/ 512 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت