المفتقر إلى البيان فمتى ورد فيه من البيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول علمنا أنه مراد الله تعالى، وقد ورد البيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالغسل قولا وفعلا فأما وروده من جهة الفعل فهو ما ثبت بالنقل المستفيض المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجليه في الوضوء ..."الخ. [1] "
وقد عقد الشاطبي فصلا كاملا في كلامه عن المجمل وحكمه مع بيان أسبابه في كتابه الماتع الموافقات [2] حيث قال:
"والمجمل لا يتعلق به التكليف إن كان موجودًا، لأنه إما أن يقع بيانه بالقرآن الصريح، أو بالحديث الصحيح، أو بالإجماع القاطع". [3]
ورجح رحمه الله بيان حال التوقف ثم قال:"فإن وجد في الشريعة مجمل أو مبهم المعنى أو ما لا يفهم فلا يصح أن يكلف بمقتضاه لأنه تكليف بالمحال، وطلب ما لا ينال، وإنما يظهر هذا الإجمال في المتشابه الذي قال الله تعالى فيه: وآخر متشابهات". [4]
ثم أسهب رحمه الله في بيان أن المجمل المتعلق به التكليف قد تم بيانه، وقد تولت السنة بيانه كالصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وللزكاة ومقاديرها وأوقاتها وما تخرج منه من الأموال، وللحج إذ قال:"خذوا عني مناسككم"وما أشبه ذلك". [5] "
ثم قال:"إن جاء في القرآن مجمل، فلابد من خروج معناه عن تعلق التكليف به، وكذلك ما جاء منه في الحديث النبوي وهو المطلوب". [6]
وممن أفاض الكلام حول هذه المسألة الشافعي في الرسالة [7] وابن قدامة في روضة الناظر [8] وابن النجار في شرح الكوكب المنير [9] والشنقيطي في أضواء البيان ولقد كان لبعض المعاصرين حظ من الكلام في هذه المسألة.
(1) -أحكام القرآن (3/ 351) ت محمد صادق القحماوي ط دار إحياء الثرات العربي، بيروت، تاريخ الطبع (1405 هـ) .
و (2/ 434) ت عبد السلام محمد علي شاهين (ط 1) 14154 - 1994 في 3 أجزاء دار الكتب العلمية. اعتمدت فيه على نسختين وفي كليهما أخطاء جسيمة.
(2) - المجلد (4/ 73)
(4) - آل عمران 7.
(5) -نفس المصدر.
(6) -الموافقات (4/ 140) .