الصفحة 35 من 41

المبحث السادس: نماذج تطبيقية للمجمل في نصوص القرآن والسنة

وبعد هذه النظرة المفصلة للمجمل وأقسامه وأسبابه ومذاهب العلماء فيه نزدلف إن شاء الله تعالى إلى نماذج تطبيقية للمجمل في نصوص الشريعة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن اتفاق الأصوليين على وقوع المجمل ودخوله نصوص الشريعة الإسلامية لا يعني أساسا اتفاقهم على تطبيقات هذه القاعدة الأصولية في الفروع الفقهية كما هو واضح من تصرفاتهم العملية ولا سيما في استنباط الأحكام الشرعية.

فالعلماء رحمهم الله قد يختلفون في تحديد لقاعدة والاتفاق حولها بين مثبت وناف لها، وهذا يقع غالبا بين الجمهور والظاهرية من جهة كما هو الشأن في العديد من القواعد الأصولية.

وقد يتفقون على القاعدة إثباتا لكنهم عند التطبيق في الفروع الفقهية يختلفون.

ولعل من أبرز الأمثلة التي وقعت بين الجمهور مع اتفاقهم على القواعد الأصولية واختلافهم في تطبيقها: الخلاف في متعة المطلقة واستئذان البنت البالغ والحوالة في الدين، وذلك راجع لاختلافهم في اعتبار القرائن من عدمها.

أما ما حدث بين الجمهور والظاهرية كالتسمية عند الأكل والشرب ووطء الزوجة بعد طهرها من الحيض والكتابة والإشهاد في الدين وغيرها من المسائل.

إلا أن الذي يهمنا في هذا المبحث هو النماذج التطبيقية لهذه القاعدة الأصولية اللغوية وتصرفاتهم حيالها.

ولقد قسمته إلى فصلين:

-النماذج المختلف فيها

-النماذج المتفق عليها بين العلماء

وذكرت نماذج من نصوص الكتاب العزيز ثم أردفت بنماذج من نصوص السنة النبوية الشريفة.

أ-النماذج من القرآن الكريم

المثال الأول: قوله تعالى في آية السرقة:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" [1] .

(1) -المائدة، (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت