الصفحة 17 من 41

ولخص بدر الدين الزركشي مذاهب العلماء في المسألة بقوله:

"هل بقي في القرآن مجمل لا يعرف معناه بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ منعه بعضهم، لأن الله تعالى أكمل الدين. وقال آخرون بإمكانه، وفصل إمام الحرمين وابن القشيري فجوزاه فيما لا يكلف فيه، ومنعاه فيما فيه تكليف خوفا من تكليف ما لا يطاق" [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: مقررا ذلك:"وقيل: أنه لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال إمام الحرمين: المختار أن ما ثبت التكليف به لا إجمال فيه، لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال، وما لا يتعلق به التكليف فلا يبعد استمرار الإجمال فيه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم: وإليه ذهب الإسنوي في نهاية السول. (2/ 513) ."

وهو الذي رجحه السيوطي أيضا فقال:"وَفِي جَوَازِ بَقَائِهِ مُجْمَلًا أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا لَا يَبْقَى الْمُكَلَّفُ بِالْعَمَلِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِه" [2]

إن ظاهرة الإجمال في الشريعة الإسلامية هي من مستلزمات الخطاب الشرعي ولاسيما مما يتعلق منها بالتكليف فلذلك وكل الله تعالى مهمة التبليغ والبيان معًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي ذلك يقول فتحي الدريني:

ورد في الشريعة الإسلامية -قرآنا وسنة- ألفاظ منقولة من معانيها اللغوية إلى معان أخرى شرعية خاصة وذلك كالربا والطلاق والصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من الألفاظ.

فالإجمال بهذا المعنى إذن من مستلزمات كل تشريع بل كل علم، لأنه أول ظاهرة على قوة البنيان التشريعي والعلمي إذ يقوم على مفاهيم محددة مركزة، تعجز الألفاظ في أصل وضعها اللغوية عن أدائها.

وكلما ازدادت الاصطلاحات العلمية، دل ذلك على تبلور مفاهيمه ودقة حدودها وتفاصيلها". [3] "

(1) - البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 203)

(2) - الإتقان في علوم القران النوع السادس والأربعون.

(3) -المناهج الأصولية، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت