الصفحة 31 من 41

"ينبغي التوقف في العمل بالمجمل إلا إذا ورد من الشارع ما يزيل إجماله ويكشف معناه."

وقد وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة ألفاظ كثيرة مجملة في مواضع، مبينة في مواضع أخرى بيانًا وافيًا، ووردت ألفاظ أخرى مجملة مبينة بعض البيان، فكانت هذه الألفاظ من قبيل المشكل الذي يحتاج إلى نظر وتأمل، لإزالة إشكاله، ومعرفة المقصود منه.

من النادر جدا أن تجد ألفاظًا في القرآن الكريم غير واضحة الدلالة على المعنى على وجه من الوجوه المعقولة، بل ذلك مفقود فيه، لأن القرآن الكريم قد نزل هداية للخلق، ومنهجًا للحياة، فجاء من أجل ذلك مبينا في معانيه ومراميه.

وقد أمرنا الله تعالى بتدبر آياته فكان مقتضى ذلك الأمر، أن تكون معانيه في مستوى إدراكنا على وجه مقبول شرعًا وعقلا، حتى الأشياء التي اختص الله بعلمها لم يخف الله جل شأنه -عنا دلالتها على المعنى الذي يمكننا تصوره، على نحو يناسب عقولنا. [1]

لكن تجدر الإشارة إلى أن اللفظ المجمل إذا ورد في النصوص بيانه سقط عنه حكم الإجمال ووجب العمل بيانه وارتفع عنه حكم الإبهام.

وفي ذلك يقول محمد أبو زهرة:"إذا جاء البيان لا يعد بالإجماع، اللفظ المجمل من قبيل المبهم لأنه بإضافة البيان إليه يخرج من الإبهام، ولكن قد يحدث أن يجهل بعض الباحثين المبين، فيكون الإبهام في المجمل بالنسبة لهم، ولا يعد إبهاما في ذاته، فقد زال الإبهام بالبيان" [2] .

وإلى ذلك أشار العلوي الشنقيطي في المراقي بقوله:

وقد يجيء الإجمال من وجه ومن وجه يراه ذا بيان من فطن

(1) - دراسات في علوم القرآن (ت 1426) .

ط: 2 (1419 هـ-1999) ، (ص 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت