الصفحة 9 من 41

الفصل الأول: المجمل عند الأحناف

المجمل عند الأحناف أحد أربعة أقسام للمبهم ولهم فيه تعاريف عدة، فعرفه البزدوي في أصوله والنسفي بقولهم:"هو ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد منه اشتباها، لا يدرك بنفس العبارة، بل بالرجوع إلى الاستفسار، أي من المجمل، ثم الطلب ثم التأمل" [1] .

وعرفه السرخسي في أصوله: لفظ لا يفهم المراد منه إلا بالاستفسار من المجمل وبيان من جهته يعرف به المراد، وذلك إما لتوحش في معنى الاستعارة أو في صيغة عربية مما يسميه أهل الأدب لغة غريبة" [2] ،"

وعرف المجمل أيضا ب:"اللفظ الذي خفي المراد منه فلا يدرك إلا بالنقل" [3]

ويتلخص مما سبق ما يلي: أن المجمل عند الأحناف:

1 -هو ما ازدحمت حوله المعاني على وجه لا يدرك من نفس العبارة

2 -لبيان المجمل يتعين الرجوع إلى المجمل (بالكسر) .

3 -إن السبيل لبيان الإجمال هو النقل.

وتجدر الإشارة إلى أن المجمل عند الأحناف هو ما أمكن إدراك المراد منه بالنقل لا بالعقل، فإن أمكن إدراك المراد من اللفظ بالعقل فهو (المشكل) عندهم، أما إذا كان الخفاء راجعا لعارض غير اللفظ فهو (الخفي) ، وإن لم يمكن إدراكه أصلا لا بالنقل ولا بالعقل، فهذا هو الذي يسمى عندهم بالمتشابه.

وعرف الشاشي الْمُجْمل: هُوَ مَا احْتمل وُجُوهًا فَصَارَ بِحَال لَا يُوقف على المُرَاد بِهِ إِلَّا بِبَيَان من قبل الْمُتَكَلّم [4] .

وذكر عبد الوهاب خلاف أن المراد بالمجمل في اصطلاح الأصوليين: هو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه، ولا يوجد قرائن لفظية أو حالية تبينه، فسبب الخفاء فيه لفظي لا عارض. [5]

(1) - أصول البزدوي، (1/ 54) ، المنار النسفي (365)

(2) - أصول السرخسي (1/ 168)

(3) - نفس المصدر، (1/ 268) .

(4) أصول الشاشي ص: 85

(5) علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع ص: 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت