ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم المجمل التوقف مع وجوب اعتقاد أحقيته فيما أريد به ويجب التوقف في العمل به إلى أن يتبين المراد منه بطرق البيان، كما بينها الأصوليون وعلى رأسها الرجوع إلى المجمل (بالكسر) وعلى المجتهد الاستفسار وطلب البيان كما أشار إليه الأحناف ولا يجوز العمل به إلا بدليل خارجي صحيح فهو محتاج إلى بيان وخالف في ذلك بعض الأئمة.
المذهب الأول: لا يجوز العمل به إلا بقرينة مبينة
قال ابن السبكي: لا يعمل به إلا بقرينة مبينة. [1]
قال ابن قدامة:"فحكم المجمل التوقف حتى يتبين المراد منه" [2]
ويقول الزركشي - رحمه الله- في مسألة حكم المجمل:
"وحكمه التوقف فيه إلى أن يرد تفسيره، ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع، قاله الأستاذ أبو إسحاق."
قال المازري:"إن كان الاحتمال من جهة الاشتراك واقترن به تنبيه، أخذ به، وإن تجرد عن تنبيه واقترن به عرف عمل به، وإن تجرد عن تنبيه وعرف وجب الاجتهاد في المراد منها وكان من خفي الأحكام التي وكل العلماء فيها إلى الاستنباط، فصار داخلا في المجمل لخفائه، وخارجًا منه لإمكان استنباطه ..."ثم قال:"وقد يحمل المجمل على جميع معانيه غير المتنافية، نظير العام ولم يتعرضوا لذلك فيه، ومن أمثلته قوله تعالى:"ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانا نصيرًا" [3] ."
فإن: السلطان، مجمل، يحتمل الحجة والدية والقود، ويحتمل الجميع، لا جرم أن الشافعي يخير بين القتل وغيره لأن الكل بالإضافة إلى اللفظ سواء، قاله الكيا الهراسي في أحكام القرآن. [4]
وإلى هذا المعنى ذهب الإمام الجصاص الحنفي (ت 370 هـ) في أحكام القرآن.
حيث قال -رحمه الله- عند تعرضه لتفسير آية الوضوء من سورة المائدة:"فإن اللفظ لما وقف الموقف الذي ذكرنا من احتماله لكل واحد من المعنيين مع اتفاق الجميع على أن المراد أحدهما صار في حكم المجمل"
(1) -الإبهاج شرح المنهاج (1/ 325) .
(2) -روضة الناظر (2/ 572) ت النملة، مكتبة الرشد ط 8.
(3) - الإسراء:33
(4) - البحر المحيط للزركشي (5/ 62 - 63) دار الكتبي ط 1 (1414 هـ- 1994 م) .