الصفحة 13 من 41

قال رحمه الله:"بل المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به، وإن كان ظاهره حقًا، كما في قوله تعالى:"خذ من أموالهم الآية: فهذه الآية ظاهرها ومعناها مفهوم، ليست مما لا يفهم المراد به، بل نفس ما دلت عليه لا يكفي وحده في العمل، فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة ومزكية لهم ..." [1] "

-أما التعريف الثاني:"ما لا يفهم منه"، أي ما لا يفهم منه معنى وهذا التعريف نسبه شيخ الإسلام إلى بعض المتأخرين وخطأه لأن المجمل يفهم منه معنى ولكن لا يكفي وحده في العمل به، ومثل على ذلك بالآية التي تأمر بأخذ الزكاة، السابق ذكرها.

حيث يقول:"لفظ المجمل والمطلق والعام كان في اصطلاح الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وإسحاق وغيرهم سواء، لا يريدون بالمجمل ما لا يفهم منه، كما فسره به بعض المتأخرين، وأخطأ في ذلك، بل المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به، وإن كان ظاهره حقًا. [2] "

أشار ابن القيم إلى معنى المجمل بقوله:

"لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم، وكان مراده لا يعلم إلا بكلامه انقسم كلامه إلى ثلاثة أقسام:"

الأول: مما هو نص في مراده، لا يحتمل غيره.

الثاني: ما هو ظاهر في مراده وإن احتمل أن يريد غيره.

الثالث: ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد، بل هو مجمل يحتاج إلى بيان". [3] "

وقال في قصيدته النونية [4] :

ولدى سواهم مجمل لم يتضح ... لهم المرد به اتضاح بيان

(1) مجموع الفتاوى (7/ 391 - 392)

(2) -مجموع الفتاوى، (7/ 391 - 392)

(3) -الصواعق المرسلة (1/ 382)

(4) -القصيدة النونية، (1/ 321)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت